الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٣ - القيادة الدينية
المجتهدين وعرضهم إلى الجمهور، كما أن المسألة ليست في أن علماء الشيعة كانوا أشجع وأكثر جهاداً من زملائهم من أهل السنّة على مدى التاريخ، وإنما في أن الاسس والمبادئ النظرية للشيعة تعزّز بل وتوجد مثل هذه الخصائص[١].
فيستطيع العالم الشيعي واستناداً على ما تفرضه عليه عقيدته أن يقف بوجه السلطة الحاكمة في الحالات التي يشخّص لزوم الوقوف بوجهها، ويدعو الجمهور لمناصرته دون أن يخالجه أي تردد أو وجل، ولكن كيف يتسنى للعالم السني أن يفعل ذلك؟ وإلى أي شيء يستند في مجابهته؟ صحيح أنه يمكن الاستنباط من مجموع الفقه والكلام السني بجواز الوقوف بوجه السلطان الجائر أو لزومه أحياناً، غير أن ذلك موضع اختلاف، وأن الآراء المخالفة لهذه الفكرة هي أكثر عدداً واعتباراً[٢].
وإذا أردنا أن نحسن الظن فلا يمكن أن نقول أكثر من أن الصراحة الموجودة في الفقه والكلام السنّي في هذه المسألة لا تقترب بأي وجه من الوجوه من صراحة النصوص الموجودة في الفقه والكلام الشيعي، وهذا هو المهم، فكيف يمكن أن نتوقع والأرضية كهذه ظهور علماء ملتزمين بمبادئهم الفقهية والكلامية والاعتقادية يمتازون بخصوصيات المواجهة؟
وعندئذ لا تكون المسألة مسألة شخصية بحتة تعود أسبابها إلى الصفات الشخصية لعلماء الشيعة والسنّة، وإنما هي مجموعة التركيبة الفقهية والكلامية
[١] - يمكن ملاحظة مثال بارز على ما أشرنا إليه في علاقة الشيخ جعفر كاشف الغطاء وفتح علي شاه، انظر: نخستين روياروييهاى انديشه كران ايران بادو رويه تمدن بورجوازي غرب( المجابهات الاولى للمفكرين الإيرانيين مع منهجين للمدنية البورجوازية الغربية): ٣٢٩٣٣٢، ويقدم كول أمثلة اخرى كثيرة:
Roots of North Indian Shiism in Iran and Iraq pp. ٣١١- ٤٠٢.
[٢] - راجع معالم الخلافة في الفكر السياسي الإسلامي: ١٢٥- ١٢٦، وكذلك النظريات السياسية الإسلامية: ٧١- ٧٢.