الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٠٤ - الضغوط والضرورات الجديدة
جهادي، وكذلك الذهنية التي ينطلق منها من يفكر بمشكلاته. فتارة يُبذل الجهد باتجاه فرض مواجهة مع المجتمع من خلال وصفه بالجاهلية، واخرى باتجاه أسلمة المجتمع من خلال أقلية مختارة منكفئة على نفسها مهاجرة من مجتمعها عبر التمسك ببعض الحالات من تاريخ الرسول (ص) والصدر الأول، وثالثة باتجاه إثبات لزوم مقارعة المجتمع الموجود من خلال التشبث بفتوى لابن تيمية، رغم كون المجتمع إسلامياً لا يمكن تكفيره لكنه يخضع لسلطة الطاغوت وقوانين النظام الطاغوتي، ورابعة باتجاه إسقاط شرعية الحاكم وضرورة مواجهته بسبب نقض شروط البيعة من قبل الحاكم[١].
يُلاحظ هنا تعدد الاتجاهات رغم الهدف الواحد، دون أن يجمع هذه الاتجاهات أدنى تماثل، وهو أفضل دليل على ما ذهبنا إليه. فلغياب الحلّ الصريح والقاطع أمام الضغط المتزايد الذي لا يمكن امتصاصه وتعديله أخذ كلٌّ يبحث عن مفرٍّ دون أن ينظر إلى المسألة بتمامها. إن الاستناد على عدة آيات وروايات وأمثلة من التاريخ لطرح نظرية بهذا الشأن يؤدي إلى أن تُنقض هذه النظريات بنظريات اخرى تستند أيضاً على أمثلة من القرآن والسنّة والتاريخ. إذن فأية دراسة حول الإسلام لا تأخذ بالاعتبار اصوله ومبادئه وروحه وتمامه ولا تنسجم مع اسسه بمجموعها فهي دراسة خاطئة لا يمكن الاطمئنان لها والاعتماد عليها ولا يكتب لها الاستمرار، الأمر الذي تعود إليه مشكلة هؤلاء المنظِّرين ونظرياتهم[٢]. ولهذا تجتذب هذه النظريات لفترة من الزمن عدداً من الشبان لينفضّوا من حولها بعد مدة،
[١] - عن آراء العتيبي، راجع الحركة الإسلامية في الجزيرة العربية: ١١٩١٣٠.
[٢] - كنموذج انظر إلى النصائح الأبوية التي يقدمها يوسف القرضاوي في كتابه: الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف، والتي يطلب فيها من الشبان نبذ الأساليب والتفسيرات المتطرفة للدين والالتزام بالضوابط الدينية.