الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٠١ - الضغوط والضرورات الجديدة
يعد القرار بيد الحاكم[١]، فضلًا عن ذلك تغيرت الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية والنفسية تماماً، وأخذت كل مدرسة تطرح حلولها للأوضاع والمشاكل المعاشة، ولا يمكن للإسلام أن يتخلّف عن الركب، وكان لابد أن يطرح حلوله بما يتناسب مع الظروف والخصوصيات المعاشة، وأهمها: سخونة الحالة الثورية ورغبة التغيير عند الشبان، وهي خصائص لا تتوفر إلا في المجتمعات المدنية الكبيرة والصناعية المليئة بالتناقضات والنزاعات لتتبدل إلى حاجة حقيقية[٢].
في مثل هذه الظروف لو لم يقدّم الإسلام حلوله المناسبة التي تقدر على منافسة الحلول المطروحة الاخرى، لانتهى به الأمر إلى انحسار نفوذه، إذ لا يستطيع أي دين أن يحفظ حضوره الفعّال المؤثر إلا بتلبية حاجات محيطه والتعامل مع حقائقه، بل يمكن القول: إنّ حفظ المكانة المرموقة لأي دين مرهون بتعاطيه الفعال والخلاق مع مجموع ما يحيط به. ففي ظروف تدّعى كل مدرسة حقاً أو باطلًا بحرصها على إصلاح الوضع الموجود أو إزالته لصالح وضع أفضل فيتحلّق عدد كبير من الشبان حولها وحول أفكارها المطروحة، في مثل هذه الظروف لا يمكن للإسلام أن يقف مكتوف الأيدي مغلق الفاه، ولا يسمح الالتزام والغيرة الدينية بمثل هذا للمؤمنين من العلماء والمفكرين والمثقفين الإسلاميين[٣].
[١] - حول موقف الشبان المتحمسين من أهل السنّة إزاء الأنظمة الحاكمة راجع انتقادات العتيبي الذي احتل الكعبة في الأول من محرم( عام ١٤٠٠ ق) لحكام آل سعود وعبد العزيز بن باز الذي توسط عام( ١٩٧٨ م) في إطلاق سراحه، في:
. ١٨٥- ١٨٠. pp, rewoP dna htiaF
[٢] - لمعرفة تأثيرات تحديث المجتمعات الإسلامية لا سيما في المدن الكبيرة على أفكار الشبان انظر: بيامبر وفرعون: ٢٧٣٢٩٥، وأيضاً بحوث سعد الدين إبراهيم في هذا المجال، و إيدئولوجي وانقلاب: ١٧٨ ١٦٩.
[٣] - لمعرفة مقدار ما تعرض له الإسلام من ضغوط وخصوصاً في العالم العربي ومصر في الخمسينات والستينات، راجع الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي.