الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٨ - آراء متباينة
وليس كلها، إذ لابدّ من تقصّي السبب الذي جعل الشيعة ينحون هذا المنحى والسنّة يسلكون ذلك الطريق، فهل هو مجرد سبب ذاتي وأخلاقي، أو أن المسألة أكبر وأوسع من ذلك؟
لمعرفة موقف كل طائفة وتقويمه لابدّ من الرجوع بالدرجة الاولى إلى المجالات الاعتقادية والفكرية والاجتماعية والتاريخية التي عملت بها الطائفة وحدود كلٍّ منها وإلزاماتها؛ ذلك لأنّ الطائفة لا تستطيع أن تتجاوز إطارها الاعتقادي والفقهي والكلامي، فمن يتحرك ضمن ضوابطه وإلزاماته الاعتقادية ليس من الصحيح توجيه اللوم له، بل يستحق الثناء والتقدير لو كان مخلصاً حسن النية في تحركه، وإذا كان ثمة انتقاد معين فلا بد أن يمسّ الاختيار لا التقيّد بالاصول والمعايير المأخوذ بها، وعليه فإن أي توقّع يتجاوز عتبة الاصول والإلزامات إنما هو توقّع غير مشروع.
يقول الناقد بعد نقل كلام مغنية: «مع التقدير للُاستاذ مغنية فالباحث ليس متفقاً معه في الاسلوب؛ إذ أن فيه تحاملًا لا مبرر له. وإن عرضنا لهذه الفكرة أو أية أفكار ترد من هذا القبيل ليس من أجل تقوية دوافع التعبير عن تعصب أو تقوية دوافع التعصب، ولكن عند غضّ النظر عن صبغة الانفصال في الفكرة نتحسس بحقيقة قوية راسخة متينة، وهي علاقة اسلوب تعامل الشيعة مع الحاكمين واسلوب السنّة معهم، وكذلك ظروف وأحوال كلٍّ من السنّة والشيعة في ظل الحكّام منذ وفاة الرسول (ص)».
ثم يقول: «إن مسألة الآراء التي صدرت عن الفقهاء ليست مسألة شخصية فردية وإنما هي مسألة عامة، فالرأي الذي صدر عن فقيه لا يخصّ الفقيه ذاته فقط، وإنما يخصّ حتى أتباعه ومريديه ومؤيديه؛ ولذلك فإن معالجة أية مسألة لا يجوز أن تتمّ هكذا مطلقاً. ونرى في اسلوب الشيخ مغنية هذا خلطاً كبيراً، والباحث لا يوافقه على هذا النمط من التعبير حتى وإن كانت هنالك بعض الحقائق في أمثال