الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٦٨ - بين الاقتدار والعدالة
على سبيل المثال: يعتقد السنّة أن أهم ميزة للخليفة الثاني قدرته وسطوته وعظمته، بينما يعتقد الشيعة أن أهم ميزة لعلي بن أبي طالب (ع) هي مساواته وعدالته. فالسنّة تنظر لخلفاء المرحلة الزاهرة من تاريخ الإسلام من زاوية سطوتهم وقوتهم وجبروتهم ومقارعتهم لأعظم الإمبراطوريات يوم ذاك، وتنظر الشيعة للخلفاء الحقيقيين في تلك الفترة من زاوية تطبيقهم للعدالة والمساواة وبساطة حياتهم وعدم خضوعهم لشيء سوى للدين والعدالة[١]. ولهذا السبب تحديداً يجب تحليل المتغيرات الداخلية بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران لا سيما بعد أن أمسك بالسلطة الثوار الملتزمون على أساس حساسيتهم تجاه تطبيق أو عدم تطبيق العدالة والعدالة الاجتماعية، حيث مثّل هذا العامل الأهم في صياغة الأحداث الداخلية وإفرازاتها طوال هذه الفترة، بينما احتلّت المواضيع الاخرى الدرجة الثانية من الأهمية. ولكن لو كانت الثورة وقعت في بلاد سنّية على سبيل الفرض لكانت العوامل المؤثرة دون شك غير هذه العوامل، ولانصبّ الجهد على تعزيز أركان الثورة، ولانتهى الأمر إلى استقطاب كل العناصر التي تختلف في منهج تفكيرها لتثبيت مركزية قوية[٢].
[١] - كمثالٍ راجع الخطبة الغراء المعروفة لرشيد رضا في تأييد خلافة الشريف حسين في منى. ثورة العرب ضد الأتراك: ٣٢٠٣٢٦. وكلام الشريف حسين عقب خطبة رشيد رضا: نفسه: ٣٤٢. كذلك راجع مقدمة محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم التي أثنى فيها على الخلفاء الامويين أيضاً بسبب قيامهم بتوسيع دائرة الدولة الإسلامية، ص ٣. انظر أيضاً ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: ٢٩٩٣١٩.
[٢] - أفضل مثال على ذلك رسالة الكاتبة المصرية والمجاهدة المعروفة زينب الغزالي إلى ياسر عرفات بعد قصف الطائرات الصهيونية لمكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في تونس.