الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٤٦ - العمل وشروطه
شرط العدالة من بعض العبادات؛ لأنّ تجاهل الآيات التي تدعو إلى الجهاد وإعطاء الصدقات والزكوات مثلًا كان ضرباً من المستحيل، فاضطروا للقول بأهمية الإتيان بها وحسب تحت أي لواء كان. وقد أولى الحكام اهتماماً خاصاً بهذه المسائل؛ ذلك أنهم كانوا في حاجة ماسة لتعبئة المسلمين للحرب، أي الجهاد حسب المفهوم الإسلامي، كما أنهم كانوا في حاجة لأخذ الأموال الشرعية من الناس، وما دام الأمر كذلك فما هو المبرر لتعطيل هذه الأحكام؟ ففي تعطيلها أو تضعيفها تضعيف لسلطة الحاكم وتحديد له على الأقل. فقد كان الحاكم ينتفع مادياً ومعنوياً من تطبيق هذه الأحكام ويتلقّب بلقب المجاهد في سبيل الله الأمر الذي يعزز من مكانته وشعبيته[١].
مهما يكن من أمر لابد لنا أن نؤكد مرة اخرى بأن إسقاط شرط العدالة من صلاة الجماعة وصلاة الجمعة ساعد كثيراً على تركيز هذا المنهج في التفكير بشكل عام؛ ذلك لأن الامّة بأسرها كانت تعيش هاتين الفريضتين بصورة مستمرة، فهي تؤدي الصلاة اليومية جماعة خمس مرات في اليوم فضلًا عن المكانة الخاصة للصلاة في أذهان الناس عامّة، فحينما يسقط شرط العدالة أو يتنزل إلى هذه الدرجة المتدنية من إمامة الصلاة عندئذ سيسقط في حالات اخرى غيرها دون أن يفتح أحد فاهاً بالاحتجاج والاعتراض والدهشة، ويُرسى جرّاء ذلك
[١] - مثال هذا الجهد النفعي الدنيوي الذي يرتدي لباس الدين يلاحظ في محاولات مستشار السلطان سليمان القانوني لطفي باشا لرفع رئيسه إلى مستوى الإمام والخليفة، فقد ناداه في رسالته: خلاص الامة في معرفة الأئمة بهذه الألقاب: إمام الزمان، وخليفة رسول الله، والمدافع عن الإسلام، وحامي دين الله، وسلطان المسلمين، والإمام العادل، ومطبق قوانين الشريعة ... وإلى آخره من الألقاب التي تبين مدى استغلال الدين من أجل تعزيز سلطة الدنيا .. مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة مشهد، العدد ٢٥٨ ٢٥٧، ص ٨ ٧.