الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٣٩ - إنكار شرط العدالة
الخطبة جالساً[١]. أما الخلفاء الذين تبعوه وولاتهم فحدِّث عنهم ولا حرج، إذ كان وضعهم أسوأ مما كان عليه معاوية، غرباء على الدين لم يكن يهمّهم سوى التفكير بالسلطة وإشباع الهوى، إزاء ذلك كانت الامّة مضطرة للصلاة بإمامة هؤلاء الخلفاء. السؤال هنا: هل كانت الصلاة مُجزية أو لا؟ وهل كانت شروط الإمامة تتوفر في الإمام أو لا؟ وما هي هذه الشروط؟ وهل أن العدالة وعدم ارتكاب المعصية، أو على الأقل عدم الإصرار عليها هي من جملة هذه الشروط أو لا؟ وهل يمكن اختيار الفاسق الفاجر للإمامة أو لا يمكن؟ وهل تصح صلاة المأمومين أو لا؟
كان طريق الحلّ الوحيد إلى ذلك هو إنكار شرط العدالة، هذا الشرط الذي كان من المحتمل جداً أن يبقى على قوته، كما في حالة القاضي والشاهد لو حصلت بعض التغييرات بمجيء بني امية إلى السلطة وانعدم بموجبها التلازم بين الحاكم وشرعيته وإمامة الجماعة والجمعة، لكنّ هذا ما لم يحصل، فاضطروا إلى تسويف الشروط المنصوصة على إمام الجماعة والجمعة حتى ازيل عملياً شرط العدالة، أو هبط إلى حدّ الكراهة في الاقتداء بالفاسق والفاجر[٢].
بطبيعة الحال لم يواجه الشيعة مثل هذه المعضلة؛ لأنّ هذا المذهب كان لا يعطي أية شرعية للُامويين، ويعتبرهم غاصبين للخلافة، وبالتالي لم يقع الشيعة في محظور الاعتراف بتلك الظروف والإلزامات المتأتية عنها، وتبعاً لذلك لم يضطروا لِلِّجوء إلى هذه التبريرات والتسويفات. فضلًا عن ذلك فإن النصوص التي يؤمن بها الشيعة والصادرة عن الأئمة المعصومين حددت العدالة كشرط من شروط إمام
[١] - فقه السنّة: ١/ ٢٧٢. ينقل المؤلف عن الشعبي قوله:« إنّ معاوية إنما خطب قاعداً لما كثر شحم بطنه ولحمه». قارن مع وسائل الشيعة: ٥/ ٣١، الحديث الأول.
[٢] - حول إمامة الفاسق والمبتدِع ورأي كل مذهب من المذاهب الأربعة فيها راجع: الفقه على المذاهب الأربعة: ١/ ٤٢٩.