الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٣١ - نتائج التفسيرين
المشكل القول: إنّ سلاطين الشيعة كانوا أكثر عدالة من نظرائهم من أهل السنّة[١]. إذ ارتهنت عدالة السلاطين لا سيما في الشرق الإسلامي الذي افتقد للمؤسسات السياسية والاجتماعية اللازمة لإدارة الامور على أساس المصالح والمقتضيات لا القرارات الفردية، ارتهنت بميول السلاطين أنفسهم والأوضاع العامة في البلدان الخاضعة لسيطرتهم.
إلا أنه لا يُنكر اختلاف الممارسة العملية للمعتزلة وعلى الأخص الشيعة والأشاعرة في مرحلة الإقدام الاجتماعي لإصلاح النظام الحاكم أو الإطاحة به لتأسيس النظام العادل، وبعبارة اخرى: تتضح ثمرة الاعتقاد بالعدالة بالشكل الذي يفسره كلا المذهبين في مرحلة وقوفهما بوجه الحاكم. فمن أهم العوامل التي كانت تدعو المعتزلة والشيعة للوقوف بوجه الجبابرة المروِّجين للمذهب الجبري مسألة العدالة[٢]. أما الأشاعرة فلم يكن يدفعهم شيء للوقوف بوجه السلطان لمغايرة تفسيرهم لمفهوم العدالة عما هو عند الشيعة والمعتزلة؛ ذلك أنهم كانوا لا يعتقدون بالحسن والقبح العقليين، ولا يعترفون بمعيار أكثر من معيار الأمر الواقع ليُقارن به هذا الأمر الواقع.
لهذا يُلاحظ وجود حركات كثيرة تدعو إلى العدالة في تاريخ المعتزلة والشيعة، بيد أنه لا توجد أمثالها بين الأشاعرة والسلفيين وأهل الحديث سوى حركات تدعو على حدِّ تعبيرهم إلى دفع البدعة والدفاع عن السنّة
[١] - يؤيد الشيعة هذا الرأي أيضاً انظر: الشيعة والحاكمون: ٧ و ٨، الفكر السياسي الشيعي: ٢٦٨٢٧١.
[٢] - كمثال طالع إجراءات غيلان الدمشقي الذي دعا سكّان أرمينيا إلى الثورة على أساس اختلاف فهمه للعدالة عن فهم الامويين لها. ذكر باب المعتزلة: ١٦١٧، وكذلك ثورات الشيعة والمعتزلة للمطالبة بتحقيق العدالة، انتفاضات الشيعة: ٩٧١١٠.