الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٢٠ - فكرة الإرجاء
الإسلامي، ولا يزال يمارس دوره بنشاط رغم كل التغييرات والتطورات التي طرأت على المجتمع.
فكرة الإرجاء:
العامل الآخر هو الفكر الذي ظهر أواسط الحكم الاموي وانتشر بسرعة، ذلك هو الفكر الذي آمن به المرجئة. وتحتاج أية دراسة حول أسباب ظهور هذا الفكر وانتشاره إلى بحث مستقل بذاته، غير أن مما لاشك فيه هو أنّ ترحيب الامويين بهذا الفكر وسعيهم لنشره واستغلاله لصالح مطامعهم كان شديداً[١].
يعتبر فكر الإرجاء ردّ فعل إزاء الفكر الخارجي المتشدد الذي كان يحاسب على كل صغيرة، ويكفِّر من يرتكبها، ويوجب عليه القتل، إذ انتهى هذا التشدد إلى نوع من الإباحية والاعتقاد بأن العمل لا يضر بالإيمان[٢]، ولا يمكن تمييز الصالح من الطالح على أساس السلوك والعمل، فالمهم هو إيمان المرء وليس عمله الذي لا يمكن أن يُتخذ معياراً لتقويمه، وقد حملت هذه العقيدة في مطاويها محملًا دينياً لتسويغ أي نوع من التحلل والخلاف، ولهذا انسجمت مع التراث الجاهلي الذي كان باقياً على قوته ومسيطراً على الأذهان دون منازع ومع أهواء شريحة كبيرة من الناس في تلك الفترة[٣].
[١] - تقول المرجئة:« لا يضرّ مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وذهبت بعض فرقهم إلى أن الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له، والمحبة بالقلب، فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن لا يضره ترك الطاعات وارتكاب المعاصي، ولا يعاقب عليها». راجع: الفكر السياسي الشيعي: ٦١، نقلًا من الجزء الثامن من شرح المواقف.
[٢] - حول الزندقة والإباحية عند المرجئة راجع: الزندقة والشعوبية في العصر العباسي الأول لحسين عطوان.
[٣] - للمزيد من الاطّلاع عن المرجئة والممهدات الاجتماعية والثقافية لظهور هذه الفرقة انظر: النظم الإسلامية: ١٤٣١٤٩، و: فجر الإسلام: ٢٧٩٢٨٢. وراجع الأحاديث في ذمها والقدرية في: السنّة لأحمد بن حنبل.