الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٩٥ - الرؤية الشيعية
(ع) وجدارته وامتيازاته الخاصة به هي التي أهّلته لمثل هذا الاختيار، وما كانت وصايا الرسول (ص) به إلا تأييداً عملياً على هذه الكفاءة.
وة القول: إن الإمامة والخلافة عند الشيعة هي مسألة شأن قبل أن تكون مسألة شخص، فيتمّ تعريف الشأن أولًا وتحديده ثم يعين صاحب الشأن. فالإمام هو الذي يتحلّى بخصائص تعدّ ضرورية لتولي منصب الإمامة وليس العكس، أي ليست الإمامة والخلافة شأناً يتجسد معناه من خلال خصوصيات الأئمة والخلفاء[١].
تنعكس هذه المسألة عند أهل السنّة، أي يتم تعيين صاحب الشأن أولًا، ثم يُعرّف الشأن بلحاظ خصوصيات صاحبه، فيعين الوصي والخليفة لتعرف من ثم الوصاية والخلافة. وقد خضعت نظرة أهل السنّة إلى الحاكم لتأثير هذا المبدأ، أي الاعتراف بما هو واقع أولًا، ومن بعده تحديد شروط وخصائص وصلاحيات الحاكم.
بلحاظ ما ذكرنا يمكن أن نقول باختصار: إنّ نظرة الشيعة والسنّة للحكومة والسياسة وبنحو أعمٍّ القوانين غير العبادية في الإسلام متماثلة إلى حدٍّ ما لأنها تعود إلى مصدر واحد، وإذا وجد بعض الاختلاف فيها ففي الفروع وليس في الاصول، وهو يعود بدوره إلى معاييرهما في نقد السنّة ودراستها؛ ذلك
[١] - كمثال انظر: الأحكام السلطانية، لأبي يعلى: ١٩٢٥، وجاء في جانب منه حول أن الخلافة تنعقد بالقهر والغلبة:« ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمّي أمير المؤمنين فلا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً، برّاً كان أم فاجراً»، ثم يضيف:« تكون الجمعة مع من غلب»، ونقل أن ابن عمر صلّى بأهل المدينة في زمن الحَرّة وهي واقعة مرعبة وقعت أيام يزيد انتهت بمقتل الكثير من الناس والتابعين وانتهاك أعراضهم وقال:" نحن مع من غلب". نفسه: ٢٣. لاحظ مثالًا أوضح في أقوال ابن حنبل في كتاب الأئمة الأربعة: ٤/ ١١٩١٢٠.