الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٩٦ - الرؤية الشيعية
لأن تلك المعايير متباينة في تحديد اعتبار الأحاديث النبوية وصحتها. ولكن النظرة تجاه الحاكم وشروطه وخصائصه تختلف تماماً بين المذهبين، وتنبع نظرة أهل السنّة من الاعتراف بالحكام الذين تولّوا زمام الامور في القرون الاولى، وعلى ضوء هذا الاعتراف ارسيت الاسس الفقهية والكلامية لهم طول الزمن، إلا أن الشيعة ينظرون إلى الموضوع أساساً من زاوية اخرى، وتنبع رؤيتهم للحاكم من نظرتهم لأصل الحكم بشكله الذي كان عليه زمن الرسول (ص) وخلفائه الذين كان من المفروض أن يتولّوا الامور من بعده. ويرى المذهب الشيعي أن هذا النوع من الحكم هو من خصائص النبوة والرسالة، وأن الإمامة والوصاية هي نوع من استمرار النبوة وتنطوي على شأن مماثل لها، ولا يتناقض هذا الاستمرار مع أصل ختم النبوة الذي يعتبر ركناً من أركان الإسلام. من هذه النقطة تحديداً تتبلور فكرة الشيعة حول الحاكم وشروطه وخصائصه وصلاحياته، والنظر من هذه الزاوية يسلب الشرعية مما حصل في القرون الاولى، وبالتالي لا يمكنه أن يكون معياراً لتحديد ضوابط وشروط الحاكم.
ومن المناسب هنا أن نشير إلى رأي الخوارج أيضاً، فبخلاف أهل السنّة نفى الخوارج الوضع المتحقق لأسباب نفسية وطائفية واجتماعية، ثم بلوروا نظريتهم حول الحاكم وشروطه على أساس ذلك النفي مقارنة بالشيعة، فقد كان لنفي الوضع الموجود من قبل الشيعة أسباباً أيديولوجية، لكن أيديولوجية الخوارج هي وليدة نفي الوضع الموجود.
على أية حال فإنّ بحثنا كان يحوم حول عدم وجود أي ترابط بين نظرة أهل السنّة للحاكم ونظرتهم للحكومة، فقد خضعت في الحالة الاولى لتأثير الواقع التاريخي، بينما خضعت في الحالة الثانية لتأثير القرآن والسنّة.