الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٩٤ - الرؤية الشيعية
ويجهد في تطبيق أحكام الإسلام في جميع الشؤون الفردية والاجتماعية للمسلمين؟ بعبارة أوضح: أن يمتلك قدرة إدارة المجتمع في إطار المبادئ والضوابط الإسلامية دون أن يتعدّاها. وهل تتوفر الشروط المطلوبة أو الحد الأدنى لها في مَن يتكفل فقط بالامور السياسية للمجتمع؟
فإذا اعترفنا بأن شأن الرسول (ص) في قيادة الناس كان يتجاوز شأن القائد السياسي العادي وجب أن يمتاز خليفته بشأن يفوق شأن الزعيم السياسي. وإذا اعترفنا بأن إدارة المجتمع على أساس القوانين الإسلامية والقرآن الكريم فريضة واجبة في جميع الأزمان دون أن تنحصر في عهد الرسول (ص) وجب أن تتوفر في خليفة الرسول (ص) القدرة العلمية والبصيرة الدينية اللازمة لأداء هذه الفريضة. وأخيراً إذا اعترفنا بضرورة توفر القائد الإسلامي الذي يطمح إلى تطبيق الأحكام الإسلامية على التقوى والخصائص المعنوية والروحية التي تؤهله للقيام بهذه المهمة وتجسّد فيه الفضائل التي يريد أن ينشرها فالأولى أن تتوفر أيضاً فيمن يتولى قيادة الامّة بعد الرسول (ص).
لهذا اكتسبت الخلافة والوصاية، وبتعبير آخر: الإمامة لدى الشيعة شأناً خاصاً، فقبل أن يحوم الكلام حول من يكون الخليفة بعد الرسول (ص) يدور حول موضوع الخلافة ومفهومها ومن يستطيع ويلزم به أن يتولى هذا المنصب.
صحيح أن عقيدة الشيعة بخلافة علي (ع) نابعة بالدرجة الاولى من توصيات الرسول (ص) وتأكيداته المتكررة فيه، لكننا يجب أن نضيف أن علياً (ع) لم يصبح خليفة لرسول الله (ص) إلا لتوفره على الخصائص التي يتطلبها التصدي لمثل هذا المنصب أكثر من أي شخص آخر، وترى الشيعة أن سبب اختيار الرسول (ص) لعليٍّ (ع) خليفة له هو ما يتميز به (ع) من خصائص دون غيره، الأمر الذي أهّله بجدارة لتولي هذا المنصب، فكفاءة علي