الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٨١ - الفهم التاريخي لدى عبد الرازق
أوفر في الانتشار لسلامة جزء مهم منها وانسجامها مع مقتضيات الزمان الجديدة، وهو انتشار ونفوذ سيمتدّ دون شك في المستقبل على رقعة أوسع وينال قدراً أكبر من الأهمية، فكلما تقلصت العصبية العربية في التفاخر بالماضي كلما انتشرت آراؤه التاريخية وآراء الذين يفكرون على نمطه.
إنّ ما قلناه عن علي عبد الرازق وكتابه لا يتعدى توضيحاً لمكانة نظرياته التاريخية، بهدف تسليط الضوء على فكر النقد التاريخي لدى أهل السنّة في الامور التي ترتبط باسسهم الاعتقادية:
«لا نشك مطلقاً في أن الغلبة كانت دائماً عماد الخلافة، ولا يذكر التاريخ لنا خليفة إلا اقترن في أذهاننا بتلك الرهبة المسلحة التي تحوطه، والقوة القاهرة التي تطله، والسيوف المصلتة التي تذود عنه.
ولولا أن نرتكب شططاً في القول لعرضنا على القارئ سلسلة الخلافة إلى وقتنا هذا ليرى على كل حلقة من حلقاتها طابع القهر والغلبة، وليتبين أن ذلك الذي يسمى عرشاً لا يرتفع إلا على رؤوس البشر، ولا يستقر إلا فوق أعناقهم. وأن ذلك الذي يسمى تاجاً لا حياة له إلا بما يأخذ من حياة البشر، ولا قوة إلا بما يغتال من قوتهم، ولا عظمة له ولا كرامة إلا بما يسلب من عظمتهم وكرامتهم كالليل أن طال غال الصبح بالقصر وأن بريقه إنما هو من بريق السيوف ولهيب الحروب»[١].
«الغيرة على الملك تحمل الملك على أن يصون عرشه من كل شيء يزلزل أركانه، أو ينقص من حرمته، أو يقلل من قدسيته، لذا كان طبيعياً أن يستحيل الملك وحشاً سفاحاً، وشيطاناً مارداً، إذا ظفرت يداه بمن يحاول الخروج عن طاعته، وتقويض كرسيه، وأنه لطبيعي كذلك في الملك أن يكون عدواً لدوداً لكل
[١] - الإسلام واصول الحكم: ١٢٩.