الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٧١ - أهمية فكر سيد قطب
اقتطفنا الفقرات الطويلة أعلاه من كتاب سيد قطب، لأهميتها في توضيح هذا البحث والبحوث الاخرى. وفي الحقيقة لا يمكن معرفة الاسس العقائدية والفكرية والسياسية للحركة الإسلامية عند أهل السنّة إلا بعد فهم هذا الكتاب واستيعابه جيداً. والمثير أن هذا الكتاب أثّر بشكل أو بآخر حتى على اولئك المجاهدين ممن هم على غير فكره ومذهبه، إذ بدؤوا من حيث بدأ وبنفس المنهج والسياق تقريباً، بفارق الاختلاف في المصادر وحجّيتها.
أهميّة فكر سيّد قطب:
ليس السبب الرئيسي في هذه الظاهرة هو عظمة سيد قطب أو فكره، فلا شك في أنه مفكّر مبدع ومخلص وأصيل، فالمسألة وقبل أن تعود إلى شخصيته وفكره ترجع إلى أنّ أحداً لم يستطع أن يطرح من نقطة اخرى الأفكار السياسية والثورية الإسلامية بدون نفي قداسة الصدر الأول، والمراد منه: عصر الخلفاء الراشدين؛ ذلك أنه ينتقد بشدة معاوية وبني امية والفترات اللاحقة، بل وينتقد عثمان أحياناً. فقد فتح سيد قطب طريقاً جديداً لابدّ للآخرين من طويه طالما لم يفتح طريق غيره[١].
[١] - يقول الشيخ السبكي رئيس لجنة الفتوى في الأزهر عن كتاب سيد قطب: رغم ما يبدو للوهلة الاولى من أن كتاب معالم في الطريق هو كتاب اقتبس أفكاره من الإسلام، لكن اسلوب الفتنة فيه وتأثيراته السلبية على الشبان والقرّاء الذين تنقصهم الثقافة الإسلامية الكافية يبعث على الاشمئزاز ... وأن وصف كل الفترات سوى الفترة القريبة من عصر الرسول بالجاهلية هو كفر. انظر: بيامبر وفرعون: ٦٢. عن انتقادات غيره راجع نفس الكتاب: ٦٣٧١، وكتاب: رائد الفكر الإسلامي المعاصر ليوسف العظم: ٣٠٥٣٠٩، وكذلك: سيد قطب، خلاصة حياته ومنهجه في الحركة: ٢١٥٢٢٠. وعن الذين انتقدوا قطب ودافعوا عنه بدوافع دينية انظر: سيد قطب الأديب الناقد، لعبد الله عوض الخبّاص: ٣٢٩ ٣٢٥.