الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٦٢ - وقفة عند واقعة عاشوراء
النابعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فعلى سبيل المثال يقول محمود صبحي عن النتائج التي تركها استشهاد الإمام الحسين (ع) على الاتجاه الكلامي والاعتقادي لدى أهل السنّة الذين يميلون إلى الحلول الوسطى على حدّ تعبيره: «وكان ردّ الفعل لمقتل الحسين عنيفاً لدى أهل السنّة، إذ فشلت تماماً كل محاولة للتوفيق في الحكم بتصويب حركة الحسين وموالاة أعدائه من الخلفاء مع ميل أهل السنّة عادة إلى الحلول الوسطى، ولكن ذلك قد انهار عند مقتل الحسين»، ثم ذكر المؤلف بعض القرائن التي تؤكد رأيه[١].
إنّ لهذا المنهج من التفكير تاريخ طويل بطول تاريخ الإسلام، ولا يمكن أن يتلاشى يوماً، ولا تجد عالماً من علماء السنّة تقريباً إلا وتطرق إلى هذا الأمر. وينقل ابن أبي الحديد في أجزاء عديدة من كتابه الموسوعي مثل هذه الآراء حول عصر صدر الإسلام، ويخصّص جانباً مهماً من الجزء الأخير لهذا المبحث[٢]. ومن المناسب هنا أن نورد شيئاً من رأي الغزالي حول الصحابة ويزيد، وقد تعمّدنا في اختيار هذا الرجل لاعتباره العلمي ومكانته عند الجميع وزهده وإعراضه عن الدنيا؛ حتى لا يتصور البعض بأن هذا الرأي صادر عن جهل أو خدمة للحكام أو مرفوض من قبل البعض.
يقول الغزالي في بيان الاعتقاد بالصحابة بعد أن يدعو إلى سلوك" الاقتصاد في الاعتقاد": «.. واعلم أنك في هذا المقام بين أن تسيئ الظن بمسلم وتطعن عليه وتكون كاذباً، أو تحسن الظن به وتكفّ لسانك عن الطعن وأنت مخطئ مثلًا، والخطأ في حسن الظن بالمسلم أسلم من الصواب بالطعن فيه، فلو سكت إنسان
[١] - نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية: ٣٤٨ ٣٤٧.
[٢] - شرح ابن أبي الحديد: ٢٠/ ٣٥ ٨.