الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٦١ - وقفة عند واقعة عاشوراء
أصرّ على رأيه كتكليف شرعي. وقد اضطر علماء أهل السنّة لاتخاذ جانب الصمت في التعارض بين مبادئهم الفقهية والكلامية وبين الإلزامات الثانوية الناجمة عن الاعتراف باعتبار الأحاديث الواردة في شأن الإمام الحسين (ع) ومثالب يزيد وحتى الأحاديث التي تشير إلى قضية عاشوراء واستشهاد الإمام الحسين (ع) مظلوماً تصريحاً أو تلميحاً، وللتخلص من هذه العقدة الشائكة كان النجاة في الاحتياط، والاحتياط يتطلب الصمت والتوقف[١].
على أية حال ينبغي البحث عن الجواب في التكوين النفسي الديني المحتاط الناشئ مباشرة من إضفاء القداسة على تاريخ صدر الإسلام وشخصياته.
من اللازم أن نذكر أن مصاديق الاحتياط ومفهومه إلى حدٍّ ما يتباين تبايناً كبيراً بين الشيعة والسنّة رغم وجود بعض الشبه، سواء كان ذلك الاحتياط اعتقادياً يعود إلى اصول العقائد أو فقهياً يرجع إلى الأحكام العملية، وسنلقي ضوءاً على هذه الملاحظة في الفقرات اللاحقة من الكتاب.
إنّ الالتزام بالمبدأ القائل بقداسة جميع شخصيات الصدر الأول وتساويها في الشأن الديني والمرتبة المعنوية يؤدي إلى الاحتياط في إبداء الرأي حولهم حتى وإن تنازعوا واقتتلوا، وهو احتياط مُشِلّ يمنع حتى من إصدار الحكم على قضية طرفاها معروفان تماماً كقضية عاشوراء، ويفضل التوقف عندها ويبرئ ساحة الطرفين، بل إنّه يمنع الآخرين من التحقيق فيها والحكم عليها تحت يافطة المسؤولية الشرعية
[١] - الغريب أنّ ابن حنبل ونقلًا عن ابن العربي يعتمد على ما ينقله عن يزيد ويعتبره من الأجلّاء والعظماء، ويذكره في كتابه" كتاب الزهد" إلى جانب الزهّاد والصحابة والتابعين. انظر تفصيل ذلك في: العواصم من القواصم: ٢٣٢٢٣٣، في باب الدفاع عن يزيد بدافع ديني. لاحظ أيضاً هوامش محب الدين الخطيب على هذا الكتاب: ٢٢٧٢٢٨. وحول الدفاع عن معاوية لاستخلافه يزيداً راجع تلك الهوامش في نفس الكتاب: ٢١٥٢١٦.