الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٥٣ - الارتباط العاطفي
فلا شك في أن عصر الرسول (ص) اكتسب الكرامة والعزة لأنه (ص) عاش فيه، كما لا ريب في أن صحابة الرسول (ص) نالوا من السعادة ما لم ينَلها غيرهم بسبب معاشرتهم له (ص)، لكن هذا لا يعني أن تكتسب العصور القريبة من عهد الرسول (ص) تلك العزة والشرف، ليُستنتج من ثم بأن عصر الصحابة هو أفضل العصور لقربه من عصر الرسول (ص)، ويتم التعرف على الإسلام من خلاله، كما أن سعادة الصحابة في مرافقة الرسول (ص) لا تعني بالضرورة أن التزامهم بالإسلام كان التزاماً عملياً حقاً[١].
على أية حال فقد أدت هذه الحالة النفسية إلى أن تنسحب قداسة الرسول (ص) على الصحابة وعهد الصحابة ليحاطوا بهالة من القداسة الإلهية، وهذا ساعد بدوره التيار الذي كان يستهدف إضفاء منزلة دينية على صدر الإسلام. وثمة دليل خاص على عدم وقوع الشيعة لتأثير هذه الحالة، فهم لا يختلفون عن سواهم من المسلمين في حب رسول الله (ص) وتبجيله، لكنّ حبهم للصحابة ينحصر في فئة خاصة بدليل وجود أحاديث تحظى عندهم بالاعتبار التام، ولولاها لماثلوا الآخرين في سحب قداسة الرسول (ص) وشأنه المعنوي على الآخرين؛ لأنّ طبيعة الإنسان تقتضي مثل هذه الحالة.
ومن المناسب هنا أن نذكر مثالًا على مكانة مَنْ أدرك الرسول (ص) عند مسلمي العصور المتأخرة، وكيف أصبحت من أهم ضوابط تقويم الصلاحية الدينية والمعنوية للأشخاص. ينتقد ابن حجر رأي ابن عبد البرّ عن إمكانية مجيء مَنْ هم أفضل من الصحابة في الأزمنة الاخرى، ويقول: إنّ هذا الرأي شاذّ ونادر جداً،
[١] - الفتاوى الحديثة: ٣٠٥. وعن عبد الله بن مبارك الذي أبدى مثل هذا الرأي وشخصيته انظر: الإسلام بين العلماء والحكام لعبد العزيز البدري: ٢٢٨ و ٢٢٩.