الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١١٢ - مصدر المشكلات
معظم المنافسين الكبار لعليٍّ (ع)، وأتعبت التجارب المريرة في تلك الأيام المجتمع حتى فقد الرغبة في الاستجابة للشخصيات المعروفة الكبيرة، وكأنه قد كبح جماحه وخفّ هديره وبات يبحث عن قدرة توفر له الأمن، وقد توسّم الناس في معاوية قدرته على تحقيق هذا الهدف بمعونة أنصاره الشاميين المطيعين، لكنه حقق لهم أمناً كأمن القبور سلب منهم كل حرية وكرامة إنسانية وسحق جميع المبادئ والمعايير الإسلامية[١].
كان هذا عرض إجمالي لكيفية وصول الخلافة لعلي بن أبي طالب (ع) وأصوات المعارضة التي ارتفعت ضده، حيث اتجهت الأنظار إليه (ع) بعد أن قرّب عثمان أقاربه للسلطة وأثبت عدم كفاءته للخلافة، وبعد أن عاث ولاته فساداً وأمعنوا في الظلم والعدوان، وهجم الناس لمبايعته حتى وُطئ الحسنان. بعد هذا لا معنى للقول بأن الناس أذعنت أو وافقت على خلافة عليٍّ (ع)، فقد انتخبوه
[١] - اقترنت سياسة بني امية بالقهر والإرهاب والضغط والعنصرية، وتلبّست بزيّ الجبر الديني، كمثال انظر خطبة معاوية أثناء أخذ البيعة لابنه يزيد في الإمامة والسياسة: ١/ ١٩١ ١٨٣، والخطبة المرعبة لزياد بن سمية في أهل البصرة في البيان والتبيين: ٢/ ٥٨٦٠، وخطبة عبد الملك بعد موت أبيه مروان في أنساب الأشراف: ١/ ١٦٤، وكذلك خطبته بعد مقتل مصعب بن الزبير في: الامويون والخلافة: ١٢٠، وأيضاً رسالة يزيد بن عبد الملك في استخلاف ولديه في تأريخ الطبري: ٧/ ٢١٩، والخطب المتعددة للحجّاج التي أوردها الجاحظ في الجزء الثاني من البيان والتبيين، لاسيما خطبته في أهل العراق على الصفحتين ١١٤ و ١١٥. ولاحظ كتاب: الامويون والخلافة لحسين عطوان. والأوضح من كل ذلك ما نقله عبد الله بن مروان ابن آخر خليفة اموي إلى المنصور عن لسان ملك النوبة حول سبب سقوط حكم اسرته، فقد قال هذا الملك لعبد الله بعد حوار معه:« ... بل أنتم قوم استحللتم ما حرّم الله عليكم، وأتيتم ما عنه نهيتم، وظلمتم فيما ملكتم، فسلبكم إلله العزّ وألبسكم الذلّ بذنوبكم، ولله نقمة لم تبلغ غايتها فيكم، وأنا خائف أن يحلّ بكم العذاب وأنتم ببلدي فينالني معكم ..» مقدمة ابن خلدون: ٢٠٧.