الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٠٩ - التفكك الاجتماعي
أو صلاحية تؤهله ليكون خليفة على الامّة، وأنهم أحق منه بالخلافة. وإذا أردنا أن نستشرف مواقف المحايدين لخلافة الإمام علي (ع) كسعد بن أبي وقاص لتأكد لنا بما يقرب من اليقين أنهم كانوا سيقفون بوجه معاوية؛ لأنه كان من الصعب عليهم أن يقتنعوا بأن يستحوذ معاوية على الخلافة بعد عثمان مباشرة ويصبحوا تبعاً له، وقد كان معاوية يحسب لهم حسابهم حتى بعد مدة من أخذه بزمام السلطة المطلقة ويعتبرهم حجر عثرة في طريق خلافة ابنه يزيد.[١]
يصحّ هذا الكلام أيضاً على الموالين لخلافة الإمام، فلا شك في أن قيس بن سعد بن عبادة وأمثاله كانوا سيقفون بوجه معاوية وأمثاله لو حلّوا محل علي (ع) ولم تكن معارضة هؤلاء لمعاوية كونهم محسوبين على جبهة الإمام الذي يقف على النقيض من جبهة معاوية، وإنما كانت معارضة جذرية، لأنهم كانوا يرون الإمام عليّاً (ع) هو الخليفة الحق يقاتلون تحت لوائه أو في غيابه حيث كان معاوية يخشاهم حتى بعد شهادة الإمام (ع).[٢]
[١] - كمثال راجع الإمامة والسياسة: ١٧٧ و ١٨٩ و ١٩١.
[٢] - ثمة أسباب كثيرة تقف وراء مساندة الأنصار لعلي بن أبي طالب( ع) ومعارضتهم لمعاوية والامويين، فقد وقفوا إلى جانب علي كنتيجة لمخالفتهم معاوية، وهو موقف استمر مع التاريخ. وقد طعن معاوية فيهم مرات عديدة، كما سار على هذا النهج يزيد وسائر الامويين وأنزلوا فيهم السيف، ينقل محمود صبحي عن المسعودي الرواية التالية:« وحينما صالح الحسن ... أصرّ قيس بن سعد على الاستمرار في الحرب وخيّر جنده بين أن يذهبوا إلى ما ذهب إليه الحسن أو الاستمرار في الحرب دون إمام».
ثم يقول:« فكان بحق يدرك جيداً ماذا يعني حكم الامويين للأنصار». نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية: ٤٤. وثمة موقف آخر لقيس بن سعد في رسالة بعثها إلى النعمان بن بشير الذي كان أنصارياً ثم انفصل وأبوه عنهم لأسباب قبلية، وانحاز إلى معاوية، يقول فيها:« أمّا معاوية فلو اجتمعت العرب على بيعته لقاتلتهم الأنصار». المصدر نفسه. حول الخلاف الجذري بين الامويين والأنصار راجع الإمامة والسياسة: ١/ ١٧٧٢٢٠، وعن العداء بين معاوية والأنصار انظر البيان والتبيين: ١/ ١٢٩.