الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٠٨ - التفكك الاجتماعي
على سياساته وخصوصياته الذاتية[١].
وإذا كان معاوية قد استلم زمام الامور بعد مقتل عثمان مباشرة لواجه
المشاكل التي واجهها علي (ع) رغم اشتهاره بالمداراة والسياسة والكياسة[٢]، ولا شكّ في أن أصحاب الجمل كانوا سيتخذون موقفاً من معاوية أشد من موقفهم حيال الإمام علي (ع)؛ لأنهم كانوا على علم تام بكفاءة الإمام الدينية ومؤهلاته الذاتية ومشروعية خلافته المستحصلة من البيعة العامة معه، ولهذا ترددت عائشة في الذهاب لحرب علي (ع)، وفي كل مرة كانت تحاول العدول عن رأيها كانت تُمنع من ذلك بتلفيق الأكاذيب[٣]، ثم ندمت بشدة على فعلتها[٤]. كما أن الزبير غادر ميدان المعركة في اللحظات الأخيرة[٥].
أما بالنسبة لمعاوية فإنّ أصحاب الجمل كانوا يرون أنه يفتقر إلى أية سابقة
[١] - لاحظ مختصراً لهذه الانتقادات في: نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية: ٢٨٠.
[٢] - لقد كانت التحولات الاجتماعية والاقتصادية وتبعاً لها الدينية والفكرية والسياسية في الصدر الأول من السرعة والعمق بحيث جعلت شخصاً سياسياً كمعاوية عاجزاً أمامها، وقد اعترف بعجزه في خطبة له لمّا دنت ساعته قائلًا:« أيها الناس، إنّا قد أصبحنا في دهر عنود، وزمن شديد، يُعدّ فيه المحسن مسيئاً، ويزداد الظالم فيه عتوّاً ...». عيون الأخبار: ٢/ ٢٥٩.
[٣] - حقيقة الأمر أن عائشة لم تكن مصرّة ولا راغبة بدخول معركة مع الإمام علي( ع). وقد حاولت مرات عديدة الإعراض عن هذا الأمر لكن عبد الله بن الزبير وهو ابن أختها أثناها عن محاولاتها. انظر: نقش عايشة در تاريخ إسلام: ٢/ ٥١٥٢.
[٤] - ندمت عائشة بعد معركة الجمل بشدة على فعلتها، وقد بيّنت ندمها بصور عدة، منها أنها أرادت الثأر لحجر بن عدي بعد استشهاده على يد معاوية، إلا أنها خشيت« أن تتجدد واقعة الجمل» كما جاء على لسانها. انظر: الفكر السياسي الشيعي: ٢٩١.
[٥] - انظر في: نقش عايشة در تاريخ إسلام ٢/ ١٦٠١٧٠، حول تفاصيل مغادرة الزبير لميدان المعركة.