الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٠٠ - الفهم العام
على أية حال فإن كيفية تعامل المسلمين مع عثمان يعدّ أفضل مثال على ما يعنيه مفهوم الخلافة والخليفة في أذهانهم، فحينما اختير لها لم يعترض عليه أحد، وكان مقبولًا بين المسلمين بشكل عام مثلما كان عليه عمر[١]، ولهذا فإن الاحتجاج عليه فيما بعد حصل بسبب أخطائه وليس بسبب عدم الرغبة به كخليفة للمسلمين منذ البداية، وهذه الأخطاء هبطت به إلى مستوى متدنٍّ جداً حتى وقف بوجهه حلفاءه بالأمس.
وأفضل دليل على ذلك: ما نقله السيوطي عن الزهري باعتباره أحد علماء القرن الأول وفقهائه في قوله: «ولي عثمان الخلافة اثنتي عشرة سنة يعمل ستّ سنين لا ينقم الناس عليه شيئاً، وأنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب؛ لأن عمر كان شديداً عليهم، فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم، ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الستّ الأواخر ... فأنكر الناس عليه ذلك»[٢].
فإذا كانت للخلافة والخليفة مكانة مرموقة وشأناً ومقاماً في نظر المسلمين
[١] - راجع: هوامش محب الدين الخطيب على العواصم من القواصم: ٦٣٦٥.
[٢] - تاريخ الخلفاء: ١٥٦.