الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٠ - مقدمة المترجم
المخلصين لتبديل الألم الداخلي إلى فعل خارجي ينعكس بصورة توجّه وحدوي من الأطراف المعنية، الأمر الذي حصل فعلًا لاسيّما في نصف القرن الأخير حينما عظمت التحديات وانهار الرمز الإسلامي المتمثل في الخلافة وشعر المسلم بالهوان، فكان لابدّ للمسلم السنّي أن يمدّ يده إلى المسلم الشيعي، وهذا إلى ذاك، لأنهما كانا يعيشان الضعة والضعف سوية حيث لا خلافة ولا سلطة إسلامية ولا حتى منبر إسلامي حقيقي مسموع الكلمة، ولولا مكانة العلماء والفقهاء بين جمهور المسلمين لضاعت أصواتهم بين ضجيج التحدي المادي، هذه الأصوات هي الوحيدة التي بقيت تمثل آمال الامّة وطموحاتها نحو العز والسؤدد.
في هذه الفترة بالذات وقد تلاشى دور الجمهور، واستلبت الامّة من كل مقوماتها، وافرغت كل عبادة من محتواها، واستولت النخبة العلمانية على ساحة السلطة وساحة المعارضة معاً، انبرى عالم كبير هو سيد قطب وقد أخذته الحمية الإسلامية لوصم المجتمع كله بالجاهلية داعياً إلى إعادة الإسلام إلى مرافق الحياة، بعد أن أصبح دوره هامشياً إلى حدّ كبير، وشاعت في هذه الفترة العبارة المألوفة (مسلم بالاسم). وبلغ الضعف بالمسلم حداً أخذ يلتجئ إلى الغرب ويستعين بحضارته الزائفة في دفاعه عن دينه! ويطابقه مع ما تفرزه تلك الحضارة؛ ليبرهن للآخرين على كونه حقاً صحيحاً تنسجم قيمه مع معايير الغرب وما توصّل إليه من علوم تطبيقية.
في خضمّ ذلك تدافعت عوامل عديدة منها تاريخية تتعلق بالصراع المرير والطويل، ومنها معاصرة ترتبط بالتحديات وترتبط أيضاً ببعض الأصوات المنكرة والدعوات المشبوهة التي تمنع مثل هذا التوجه الوحدوي لدى الامّة، لتتكتم على ما يجب التكاشف به وطرحه على بساط البحث والنقاش، حيث ظن أصحاب النوايا الحسنة أن هذا التكتم يساعد على التقارب، وهم على حق في هذا الظن، لأن الصراع الذي خاضه الطرفان والدماء التي اريقت إنما كان مردّها الخلاف على مثل