مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - السُّنَّة
وأما نفس الحديث القدسي المحكي فليس من السنة و لا من الكتاب كما اتضح من تعريفه.
السُّنَّة
و هي لغةً الطريقة و السيرة و يعبّر عنها في اللّغة الفارسية ب «روش». و منه قوله تعالى: «و لن تجد لسنة اللَّه تبديلًا» الاحزاب/ ٦٢.
و في الاصطلاح: فقد يقال إنّها ما صدر عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قول أو فعل أو تقرير. و عرّف أيضاً بأنّها ما صدر عن مطلق المعصوم (عليه السلام)، قولًا أو فعلًا أو تقريراً. و هو الأقرب إلى الاصطلاح في علم الدراية و أصول الفقه. و المقصود من السنة في ما ورد عنهم: من الامر بأخذ ما وافق السنة عند تعارض الأخبار هو ما كان صدوره عن المعصوم (عليه السلام) قطعياً بتواترٍ و نحوه مما لا يحتمل فيه كذب و لا اشتباه جملة الناقلين عادةً.
قال الشيخ (قدس سره) في العدة[١]: أما قولنا «إنّه سنته فهو أنّ النبي (صلى الله عليه و آله) قد أمر بادامته إذا كان يديم فعله ليُقتدى به. و هو مأخوذ من سَنَنْتُ الماءَ إذا واليتَ بين صبّه. و لا فصل بين أن يكون واجباً أو ندباً أو مباحاً. و ربما استعمل الفقهاء هذه اللفظة فيما يكون مندوباً إليه من الشرعيات ليفصّلوا بينه و بين الواجب فيقولون: «ركعتا الفجر سنّة و صلاة الليل سنّة و صلاة الغداة فريضة» و الأصل ما قدّمناه.
[١] -/ العُدة في الأصول الشيخ الطوسي/ ج ٢/ ص ٥٦٥ و ٥٦٦.