مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٥ - العلّة المنصوصة
و هذا إنّما يمكن أن يعتبره من قال بالقياس فأمّا على مذهبنا فيُنفىَ القياس و لا يمكن اعتبار ذلك أصلًا. على أنّ فيمن قال بالقياس مَن منَع مِن ذلك و قال: إنّ النّبي (صلى الله عليه و آله) لو نصَّ على العلّة في شيٍ بعينه لم يجب إلحاق غيره به إلا بعد اثبات التعبد بالقياس. و أمّا قبل العبادة فلا يصح ذلك فيه. و لذلك لو قال: «حرَّمت السُكَّر لأنه حُلْوٌ» لم يجب أن يحكم بتحريم كلّ حُلوٍ إلا بعد العبادة بالقياس».[١]
و في قبال ذلك ذهب أكثر الفقهاء إلى جواز التعدى بالعلّة المنصوصة.
فمنهم العلامة الحلّي (قدس سره) حيث قال: «الحق عندي أنّ العلّة إذا كانت منصوصة و عُلِم وجودها في الفرع كان حجّة» و احتجّ لذلك: «بأنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح الخفيّة و الشرع كاشفٌ عنها. فإذا نصّ على العلة عرفنا أنّها الباعثة و الموجبة لذلك الحكم فأين وُجِدت وجب وجود المعلول.[٢]
و منهم المحقق صاحب الشرايع (قدس سره). و لكنه اشترط في جواز سريان الحكم بالعلّة المنصوصة وجود شاهد حالٍ يدل على عدم اعتبار ما عدا تلك العلّة في ثبوت الحكم. حيث قال: «فان نصَّ الشارعُ على العلّة و كان هناك شاهد حالٍ يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلّة في ثبوت الحكم جاز تعدية الحكم و كان ذلك برهاناً».[٣]
[١] -/ العدّة/ ج ١/ ص ٣٧٦.
[٢] -/ معالم الأصول/ ص ٢٢٣ و قواعد الحديث للغريفي/ ص ٢٤١.
[٣] -/ معارج الأصول/ ص ١٨٥.