مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٩ - تعريف القياس و مبدأ العمل به
بين المقيس و المقيس عليه في الوصف الذي استنبط الفقيه أنّه علّة الحكم كالمساواة بين الخمر و النبيذ في الاسكار. ثانيهما: ظنّ المجتهد أنَّ الحكم في الفعلين واحد. و هو طلب الاجتناب. وهو أثر الأمر الأول. فأيُّهما القياس؟ أهو المساواة بينهما في العلّة المستنبطة أم وحدة الحكم فيهما؟ يُفهم من بعض التعاريف الأوّل. مثل تعريف ابن الهمام له بمساواة محلٍّ لآخر في علّة حكم له شرعي لا تدرك بمجرّد فهم اللغة.
و يفهم من البعض الآخر الثاني، مثل تعريف البيضاوي له باثبات حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علّة الحكم عند المثبت. و بما أن القياس حجّة أقامها الشارع لتُعرف الأحكام لم يرض المتأخّرون بتعريف البيضاوي و نظائره. بل أخذوا لفظ المساواة فيه لأنّ مساواة المحلّين في العلّة هي التي تصلح أن تكون معرّفة للحكم و دليلًا فاشترطوا في القياس أن يكون للحكم المعلوم علّة يدركها العقل ثم توجد تلك العلّة في محلّ آخر. و قالوا لا يشترط أن يكون ثبوتها في الفرع قطعياً بل يجوز أن تكون ثابتةً بدليل مظنون و اكتفوا بظنّ المجتهد أنّ الحكم في الفعلين واحد».[١]
ثم إنّ العمل بالقياس لم يكن معهوداً في صدر الاسلام، بل إنّما حدث في القرن الثاني بعد الهجرة. كما نقل عن ابن حزم الأندلسي أنّ القياس حدث في القرن الثاني فقال به بعض الصحابة و انكره بعضهم و تبرِّؤا منه. و نُقِل عن كتابه الأحكام: انّ القياس بدعة حدث
[١] -/ أصول الفقه للخضري/ ص ٣١٧ و قواعد الحديث للغُريفي/ ص ٢٣٧-/ ٢٣٨.