مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٩ - إزاحة الشبهات
و في خبر حسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام) قال: «قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة، فقال: ما جائك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّوجلّ و أحاديثنا، فان كان يشبههما فهو منّا، و ان لم يكن يشبههما فليس منّا، قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم أيّهما الحقّ، قال: فاذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت».[١]
و قد تواترت النصوص الدالة على ذلك و اكتفينا بذكر هذه النصوص نظراً إلى عدم عقد البحث لذلك.
و انّها دلّت على توسعة نطاق حجية خبر الثقة عما بنى عليه العقلاء- من الاعتماد على خبر الثقة بملاك افادته النوعي- حيث انه و ان كان حجة في بنائهم حتى لمن لم يحصل له الوثوق الشخصي. إلا أنّه لم يُعلم بناؤهم على العمل بخبر الثقة مع ظن الخلاف و لكن دلّت هذه النصوص باطلاقها على حجية خبر الثقة و عدم جواز التشكيك فيه و وجوب العمل به مطلقاً و لو مع الظن بالخلاف. إلا أن يحصل العلم بخلاف مؤداة نظراً إلى كون العلم حجة بذاته و كشفاً وجدانياً عن الواقع فلا تصل النوبة حينئذٍ إلى التعبُّد.
و الحاصل أنّ موضوع الحجية في هذه النصوص هو خبر الثقة بما أنّه خبر الثقة الاعتماد على أنّه يفيد الوثوق بالصدور. فيجب التعبد به في جميع موارد أخبار الثقة و لكل أحدٍ سواءٌ كان ظنه على وفاقه أو على خلافه.
[١] -/ الوسائل/ ج ١٨/ ب ٩ من صفات القاضي/ ح ٤٠.