مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - إزاحة الشبهات
الداخل في أدلّة الاعتبار اللفظية.
و أمّا الثانية: فجوابها أنّ مقتضى التحقيق عدم تعبّد عرف العقلاء بخصوص خبر الثقة فيما بين الموالي و العبيد. حيث إنّهم لا يَرَون موضوعية لخبر الثقة لو لا افادته الوثوق النوعي. و انّما يدور ملاك الحجية عندهم مدار الوثوق النوعي. فانّ بنائَهم قد استقرّ على العمل بكل ما يفيد الوثوق لنوع الناس و أغلبهم في الاحتجاج على مطلوبهم و احقاق حقوقهم في مطلق الموارد بلا اختصاص بالموالي و العبيد.
و إنّما يعملون بخبر الثقة من باب أنّه أحد مصاديق ما يفيد الوثوق النوعي و كونه داخلًا في موضوع الحجية في بنائهم. إلا أنّه لا مانع من أن يتعبّد الشارع بهذا المصداق الخاص من بين ما يفيد الوثوق النوعي. بأن يجعل خبر الثقة موضوعاً للحجية في جميع الموارد و لكلّ أحدٍ، و لو كان المظنون عند شخصه على خلاف مفاد خبر الثقة.
فان الشارع منعه عن الاعتناء بمايوسوس في نفسه من الشك و الترديد و احتمال الخلاف، بل و ظنُّه بالخلاف كما ورد في التوقيع الشريف: «فانه لا عذر لأحدٍ من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا في معتبرة المراغى».[١]
و قول الصادق (عليه السلام): «إنّ الوكيل إذا وُكِّل ثم قام عن المجلس فأمرُه ماضٍ أبداً. و الوكالة ثابتةٌ حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقةٍ»[٢] في صحيح هشام.
[١] -/ الوسائل/ ج ١٨/ ب ١١ من صفات القاضي/ ص ١٠٨/ ح ٤.
[٢] -/ الوسائل/ ج ١٨/ ب ٢ من الوكالة/ ص ٢٨٦/ ح ١.