مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - إزاحة الشبهات
أحدهما: استقرار بنائهم على التعبد بخبر الثقة. بما أنّه خبر الثقة بمعنى أن الموالي العرفية يلومون عبيدهم على مخالفة خبر الثقة و يعاقبونهم على عدم العمل به فيما إذا أخبرهم بأوامر مواليهم. و كذا العبيد يحتجّون بخبر الثقة على مواليهم و يعتذرون به فيما إذا أخبرهم عن جانب مواليهم بترخيص الترك و يحتجون به على مواليهم فيما إذا و قعوا مورد اللَّوم و العتاب و يقبل الموالي احتجاجهم و اعتذارهم بذلك. و إذا لم يقبلوا اعتذار العبيد بذلك يُقبِّحهم العقلاء كما يُقبّحون العبيد بمخالفتهم لخبر الثقة. و قد اختار السيد الخوئي (قدس سره) هذا المسلك.[١]
ثانيهما: أنّ العقلاء قد استقرّ بنائهم على العمل بكل ما يفيد الوثوق النوعي و تسكن إليه نفوس أغلب الناس. و يقبّحون من لم يعمل بذلك و يعدُّونه من أهل الوسوسة و السفسطة. و لا يختصّ ذلك بالموالي و العبيد من أهل العرف بل يطَّرد بين جميع العقلاء لاحقاق أيِّ حقٍّ من الحقوق في أنحاء الدعاوى و المخاصمات كما أنّ الحجّة سُمِّيت بذلك بلحاظ الاحتجاج بها على الخصم، بلا اختصاص بباب بالموالي و العبيد، العرفية لكي يقال: إنّهم يتعبّدون بالوثوق النوعي في بنائهم. بل هو حجّة في بناء العقلاء مطلقاً. كما هو المختار و مقتضى التحقيق.
المقدمة الثانية: انّ الوثوق عبارة عن سكون النفس و هو مرادف الاطمئنان كما عن الزمخشري في أساس البلاغة. فلا يشمل مطلق
[١] -/ مصباح الأصول/ ج ٢/ ص ٢٠٠-/ ٢٠١.