مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦١ - مقتضى التحقيق
الشرعية هو خبر الثقة مطلقاً، و لو لم يوثق بصدوره، بل و لو ظُنَّ بعدم صدوره.
و عليه فإذا كان الخبر صحيحاً تشمله الأدلّة اللفظية الدّالةعلى حجية خبر الثقة من الكتاب و السّنّة. و لا يجوز رفع اليد عن اطلاقها الشامل لجميع افراد خبر الثقة إلا بدليل معتبر يصلح لتقييدها. و كلامنا أنّ اعراض المشهور لا يصلح لهذا التقييد. و الوجه في ذلك أنّ القدماء لعلّهم أعرضوا عن العمل بخبر الثقة في موارد الاعراض لأجل كونه من أخبار الآحاد و لبنائهم على عدم جواز العمل بخبر الواحد كما نسب الشهيد (قدس سره) ذلك إلى أكثرهم في كتابه الدراية. و مع هذا الاحتمال القوى لا يكشف إعراضهم عن اشتهار الحكم بين أصحاب الأئمّة على خلاف مفاد ذلك الخبر الصحيح المعرَض عنه و لا يوجب الوثوق بعدم صدوره لكي يقيّد به اطلاق أدلة الحجية اللفظية.
و أما إشكال السيد الحكيم على صاحب الكفاية (رحمهما الله) بأنّ مجرّد عدم الظن بالصدور يكفى في الوهن فاتضح عدم وروده بهذا البيان، نظراً إلى ما عرفت من كفاية قطعية اعتبار أدلّة حجّية خبر الثقة من دون لزوم حصول الوثوق النوعي بصدوره. بل لا بدّ من الوثوق و الاطمئنان بعدم صدوره، لكي يُرفع به اليد عن اطلاق هذه الأدلة. و دون اثبات ذلك خرط القتاد مع الالتفات إلى مبنى القدماء في العمل بأخبار الآحاد.
نعم، بناءً على انحصار دليل حجيّة خبر الثقة في بناء العقلاء يشكل الفرار عن موهنية إعراض الأصحاب للخبر، كما قال به