مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٨ - مقتضى التحقيق
و فيه: أنّ المقصود إن كان عمل جميع الإصحاب و تسالمهم على العمل بخبر ضعيف بلا مخالفٍ في البين فلا يبعد تحصيل الاجماع على اعتباره. و لكنّه خارجٌ عن فرض الكلام. لأن الكلام في الخبر الذي عمل به مشهور القدماء و خالفه أو سكت عنه جمعٌ منهم. و إن تحقق الاجماع على اعتبار مثل هذا الخبر غير ثابت كما أشار إليه الشيخ الأعظم (قدس سره).[١] و لا سيّما أنّ كثيراً من القدماء بل أكثرهم لم يجوِّزوا العمل بأخبار الآحاد مثل السيد المرتضى و تبعه ابن ادريس (رحمهما الله)، بل استحالوا التعبّد بخبر الواحد و اشترطوا التواتر فيه.
منها: أنّه لو لم نقل باعتبار الخبر المنجبر بعمل المشهور لم يبق من بين الأخبار ما يصلح للدليلية على الأحكام الشرعية. و يلزم منه وهن اساس الفقه و المذهب و الشريعة. إذ قلّما يوجد رواية يمكننا اثبات عدالة رواتها على سبيل التحقيق لو لا البناء على المسامحة في طريقها كما يستفاد هذا التقريب من المحقق الهمدانى (قدس سره) و غيره و قد سبق كلامه في عداد الأقوال.
و فيه: أولًا: أنّا نمنع قلة وجود أخبار ثبت عدالة رواتها على سبيل التحقيق. فانّ كثيراً منها وقع في طريقها- بجميع طبقاته- أجلّاء الأصحاب و أكابر الشيعة و أصحاب الاجماع و لا يتطرّق إلى أسنادها أيّ شك و ترديدٍ. مضافاً إلى أنّ كثيراً منها لا تخلوا من بين متواترة أو مستفيضةٍ متظافرة قريبة إلى حدّ التواتر.
و ثانياً: انّ في كثيرٍ من الفروعات الفقهية لم يُعلم رأى المشهور
[١] فرائد الأصول/ ص ١٨٠.