مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٦ - مقتضى التحقيق
و بهذا البيان يتم: الاستدلال بمنطوق آية النبأ بتقريب أنّ التبيّن المأمور به في الآية بمعنى الاستيضاح و الاستيثاق فيعمّ تحصيل كلّ ما يوجب الوثوق. و لا ريب أنّ عمل المشهور من قدماءِ الأصحاب يوجب الوثوق النوعي بصدور الخبر الذي استندوا إليه في فتواهم. و لا اشكال أيضاً في كون الوثوق النوعي من مصاديق التبيّن و الاستيثاق.
و قد يشكل بأنّ التبيُّن المأمور به في الآية ظاهرٌ في الوثوق الشخصي حيث توجه التكليف بالتبيّن إلى آحاد المكلفين فموضوع الأمر فيها هو التبيُّن الحاصل لكلّ شخصٍ منهم. و ليس هذا هو موضوع حجّية خبر الثقة بل يكون مدار الحجية حينئذٍ على الوثوق لأيّ شخص حصل لا على الخبر المعمول به عند مشهور القدماء.
و لعلّ هذا الجواب يفهم من مغزى كلام الشيخ الأعظم (قدس سره).[١] و قد نقلنا حاصل كلامه سابقاً فراجع و تأمّل فيه. و لكن هذا الاشكال غير وجيه، نظراً إلى حصول الوثوق النوعي بصدور الخبر الضعيف باستناد المشهور من قدماء الأصحاب إليه في فتاويهم. و إنّ الوثوق النوعي من مصاديق التبيّن و الاستيثاق كما قلنا.
و قد استُدِلّ في المقام بوجوه غير ناهضة لاثبات المطلوب.
منها: الاستدلال بقوله (عليه السلام): «خذ بما اشتهر بين أصحابك» في
[١] فرائد الأصول/ ص ١٨٠.