مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٤ - مقتضى التحقيق
الحدسية في الحقيقة كما أشار إلى ذلك المحقق المامقاني (قدس سره).[١] بل الخبر المحفوف بمثل هذه القرينة القوية- الموجبة للوثوق النوعي بالصدور- مما يعتمد عليه العقلاء في سيرتهم، و ذلك مثل ما لو أخبرك شخصٌ مجهول بموت صديقك و لكنّك- مع ذلك- شاهدت تصاعد الدخان من بيته و ذهاب الناس إلى جانب بيته و رأيت اللواء السوداء منصوبة على باب بيته و جداره. فكيف يتكل العقلاء حينئذٍ على مثل هذه القرائن في الأخذ بالخبر الضعيف و لا يعتنون بضعف حال الراوي فكذلك في المقام. و السرّ فيه: أنّ ملاك اعتناء العقلاء بالخبر الواحد و ترتيب الآثار عليه في بنائهم هو كونه مفيداً للوثوق النوعي. أي كونه موجباً للاطمئنان و الوثوق بالواقع لغالب الناس و نوعهم.
و عليه فموضوع الاعتبار عندهم هو الخبر المفيد للوثوق النوعي بالواقع.
و لا ريب أن الخبر الضعيف إذا عمل به مشهور قدماء الأصحاب مع قربهم إلى عصر المعصومين (عليهم السلام) و جلالة قدرهم و شدّة تقواهم- المانعة عن إفتائهم بغير ما علموا بصدوره من أئمّتهم (عليهم السلام)- و استقرار دَيْدنهم على التحفّظ على متون الروايات الصادرة
[١] -/ مقباس الهداية/ ج ١/ ص ١٩٣.