مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٢ - مقتضى التحقيق
الأصحاب في فتاواهم إلى غير الأخبار حيث جرت سيرتهم و استقرّ دَيْدنهم على حفظ السُّنَّة و آثار الصادقين (عليهم السلام). و لذا نُقِل[١] عن الشهيد (قدس سره) في الذكرى و المفيد الثاني- ولدالشيخ الطوسي رحمهما الله- أنّ الأصحاب عملوا بفتاوى الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه (قدس سره) الواردة في رسالته (الشرايع) عند إعواز النصوص تنزيلًا لفتاواه منزلة رواياته. بل يستفاد ذلك من قول الصدوق (قدس سره) في مقدّمة كتاب المقنع: «و حذفت الأسناد منه لئلَّا يثقل حمله و لا يصعب حفظه و لا يملّ قاريه إذا كان ما أُبيّنه في الكتب الأصولية موجوداً» أي لما كانت الروايات التي أَوردْتُها في كتاب المقنع و أفتيت بعين متونها موجودةً في الأصول و الجوامع الروائية فلذا حذفتُ اسنادها.
و من هنا قال المحقق الهمداني (قدس سره): «وقوع التصريح بخروج مؤونة القرية و خراج السلطان في عبارة الرضوي و الهداية و المقنع و غيرها- ممّا يغلب على الظن كونه تعبيراً عن متون الأخبار- لا يُبقي مجالًا للتشكيك فيه».[٢]
و إذا فرض عدم وجود رواية مطابقة لما أفتى به مشهور القدماء غير رواية معينة ضعيفة السند، فمع استقرار بنائهم على عدم استنادهم إلى غير الأخبار المأثورة و كون فتاواهم متون الروايات و لا أقلّ من كونها مفادالنصوص الصادرة عن أهل البيت (عليهم السلام)،
[١] -/ نقله الشيخ الأعظم الأنصاري في فرائد الأصول/ ص ٩٨.
[٢] -/ مصباح الفقيه/ كتاب الزكاة/ ص ٦٧.