مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٢ - المصدر الثامن و العشرونشم الفقاهة
و رمزه و هذا معنى جعل شم الفقيه للحكم من الأدلة و صيرورة الشم دليلا للمجتهد و انها لكلمة حق و منطق صدق يعرفها أهلها و ينكرها من لم يكن كفوا لها و منهم من فقد حاسة الشم فجمد على ما رآه أو سمعه لا ينتقل من شيء الى آخر و لا من مفهوم الى مفهوم و لا من مراد الى مراد لعدم تبينه أنفه له لأن من لم يشم الشيء لا يهتدي اليه اذا كان لا يبصره و لا يسمعه فجمد على المناطيق و النصوص و زاد على المعاصرين في الاقتصار على الخصوص و على المشافهين في الجمود و هو يرى ان عمل القدماء على الشم و تمييز الصحيح و الفاسد مبني عليه و ان قلت اليه الحاجة هناك و كثرة ههنا. و بالجملة فالشم من الادلة الشرعية و الظن الحاصل به دليل و أي دليل يهدي الى السبيل و غير الحاصل من الأدلة بل الحاصل من شهرة أو رأي أو استحسان أو غير ذلك من قرعه أو تفاؤل أو إستخارة فهو ضلال و لا يجوز الأخذ به بحال و من نظر و تتبع أحوال الفقهاء من قديم الزمان الى هذا الآن يجد انه لو لا أن الشم من مجموع الأدلة أو من مفرداتها و من أدلة كل باب منها لما كتبوا كتب الفروع و اكثروا من تشقيق المسألة الواحدة الى ما يقرب المئات و أفتوا بها و ليس عندهم نص في ذلك من عموم أو خصوص كالعلامة في ثلثي القواعد و التحرير و كذا الدروس بل و المبسوط و حاشاهم من الأخذ بغير دليل أو عمل بالقياس و الاستحسان بل عملهم على الظنون الناشئة عن الادلة الخاصة و هو معنى الشم فظهر انه لا يجوز الاخذ بكل ظن و لا الجمود على الظنون المخصوصة بل هو أمر بين أمرين، انتهى مصححا على النسخة التي كتبها المرحوم عمنا عبد المجيد بن الهادي بن العباس بن علي بن جعفر كاشف الغطاء في سنة ١٣٢١ ه.