مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٠ - المصدر الثامن و العشرونشم الفقاهة
من المكلفين هو العلم بما كلفوا به ابتداء لأتباع الأحكام الشرعية للمصالح الواقعية فلو لم يكن الطريق الأولي في الايصال للمصلحة هو العلم لفات الغرض المطلوب من التكليف لأن الطريق الظني مظنة الخلل و الخطأ و الزلل و العوج و الميل فيلزم منه خلاف المقصود و لكن لما كان للشارع أيضا قصد آخر في التكليف و هو إظهار العبودية و الطاعة و الانقياد و كان العلم بالتكاليف أجمعها مما لا يمكن من الطبع البشري المغموس ببحر الظلمة و الغباوة و النسيان و الخطأ أذن لنا بالاخذ ببعض ظنون خاصة في الموضوعات و الأحكام حالة زمن التمكن في الجملة من العلم و حالة عدمه من حيث علمه بأن العمل بالظن الخاص من حيث الجهل رافع لسّميّة الفعل المجهول و إن الانقياد له و الطاعة بهذا النحو الخاص المظنون دواء لداء الفعل من جهة المفسدة الكامنة فيه و بقيت هذه الظنون المخصوصة مساوقه للعلم في وجوب الاخذ بها في زمن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السلام و في زمن الغيبة الكبرى إلا أنها من زمن الغيبة الى اليوم توسعت فيها الدائرة جدا و تكثرت فيها الى حيث لا تبلغ حدا فقد كان سابقا حصول الظن من راو واحد و الآن من رواة متعددين و كان سابقا من لفظ واحد مثلا و الآن من ألفاظ كثيرة و كان سابقا من تحريف أو زيادة أو نقصان أو سهو أو غفلة أو كذب أو اشتباه و الآن من تحريفات أو نقصانات أو زيادات أو اسهاءات أو غفلات أو كذبات و كما كان الظن الاول حجة مع ذلك في الزمن الاول كان الظن الثاني ايضا حجة في الزمن الثاني و لا تأثير لزيادته لبقاء التكاليف قطعا و ليس لنا طريق إلا الاخذ به و ان زاد و لا يجوز لنا تركه ضرورة. لعدم إنسداد التكليف و انفتاح بابه سابقا و لاحقا و زيادته مما يقطع بعدم تأثيرها في رفع التعبد به و لا يجوز لنا أن نأخذ بكل ظن و ان لم يكن مشروعا أصله للزوم