مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦١ - المصدر الثامن و العشرونشم الفقاهة
القبح و الهرج و المرج و عدم الدليل عليه بل الدليل على عدمه و ضرورة بقاء التكليف لا يتيقن منها إلا العمل بالمعلوم و المظنون الذي شرع لنا العمل به في الجملة سابقا و لاحقا مع العمل بهذين فلا ضرورة تقتضي ببقاء التكليف مطلقا قطعا بل المتيقن من وجوب العمل بتكاليف الشارع انما هو فيما علم أو ما كان بمنزلة العلم و اما ما لم يكن كذلك فلا تكليف به و لا وجوب عمل به بل يحرم العمل من غير دليل.
و الحاصل انه يكفي في رفع القطع ببقاء التكليف و الضرورة الدالة على ذلك العمل بما هو معلوم أو ما ثبت انه كالمعلوم في الزمن السابق و ان زاد و تكثر في الزمن اللاحق فعلى ما ذكرنا يكون كل ظن نشأ من الادلة الشرعية في سند أو دلالة من منطوق أو مفهوم قريب أو بعيد أو حكم متصيد من مجموع خطابات الشارع أو من مجموع أفعاله حجة أو مجموع سيرته و طريقته و تقريره أو متصيد من كيفية خطاباته و الحانه و رموزه و ظواهره و بطونه فهو حجة على من فهم لمشروعية العمل بالظن الناشيء من الادلة الشرعية في الزمن السابق على جميع هذه الانحاء و ان زادت و كثرت و مثل هذه الظنون الاعتماد على الظنون الرجالية في علم الرجال و الظنون الموضوعية في علم التفسير و الحساب و الهيئة و مثلها الظنون الناشئة عن التراجيح في الاخبار أو التراجيح في الالفاظ في مسائل الدوران أو الظنون في فردية الموضوع للموضوعات العرفية فانها حجة أيضا و لكن يختلف الفاهمون في مراتب الوصول و العالمون في درجات الحصول فمنهم من يكون ذا فكر صائب و رأي ثاقب سريع الانتقال من الدليل الى مدلوله و من الملزوم الى لازمه و من الاصل الى فرعه و من الظاهر الى باطنه و من مجموع الأدلة الى أحكام غير منصوصة و فروع غير مذكورة قد ورد ما مضمونه ان الفقيه لا يكون فقيها حتى يعرف لحن الخطاب