مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٤ - مبحث تعارض الاستصحابين
الطهارة و النجاسة
و الحاصل إن صورة التنافي بين الاستصحابين من طرف عجز المكلف و قصوره لا يمنع من جريان الاستصحابين و ليست هي محل كلامنا لعدم العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما فلا يعلم بكذب أحد الاستصحابين و انما محل كلامنا هو صورة التنافي بين الاستصحابين من جهة العلم بانتقاض و ارتفاع الحالة السابقة في أحدهما من دون تعيين.
الصورة الثانية هو ما اذا كان احدهما قد خرج مورده عن محل الابتلاء أو لا أثر شرعي يترتب عليه أو غير ذلك مما يوجب عدم جريانه فانه يجري الاخر حيث زال ما يعارضه و ينافيه.
اذا عرفت ذلك من ان محل البحث هو الاستصحابان المتنافيان من جهة العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما لا بعينه و كان الاثر الشرعي يترتب عليهما و الكلام في ذلك ينحصر في مسألتين:
احداهما ان يكون الشك في أحد الاستصحابين مسببا عن الشك في الآخر و يسمى بالاستصحاب السببي و المزيل و الوارد.
و يسمى الاستصحاب في الشك المسبب بالمزال و بالمورد و بالمسببي.
و يحكى عن الفاضل النراقي في المناهج انه المبتدع لهذه المسألة و لا سابق له في ذلك إلا إن الفاضل التنكابني في شرحه على الرسائل رد عليه و قال قد ذكر فقيه عصره في كشف الغطاء ما هذا لفظه و لا يعارض بقاء المستصحب إصالة ما يتبعه من الحوادث اللاحقة له.
المسألة الثانية ما كان الشكان مسببين عن العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما بدون تعيين سواء كان هذا العلم من جهة قيام اجماع كالماء النجس المتمم كرا بماء طاهر فان العلم الاجمالي بانتقاض الحالة في أحد الاستصحابين من جهة ذلك