مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩ - مثبتات الأصول و مثبتات الأمارات
العقلية و العادية للمستصحب فلا تثبت الآثار الشرعية المرتبة عليها لأنها تابعة لموضوعها و موضوعها لم يكن ثابتا بالاستصحاب.
و بهذا يظهر لك ان الملزومات و الملازمات للمستصحب عقلا و ان كانت شرعية إلا إن العقل إنما يثبت ذلك للمستصحب بوجوده الواقعي لا بوجوده الظاهري الحاصل بالأصل و من هنا يظهر لك أمور:-
أحدها إن اللوازم العقلية أو العادية لو كانت لازمة للشيء بوجوده الواقعي و الظاهري فهي تثبت للشيء اذا استصحب لانه بالاستصحاب تحقق وجوده الظاهري التعبدي فيثبت الأثر العادي المذكور و هكذا الأثر العقلي المذكور و لأجل ذلك نقول بثبوت وجوب الامتثال خوف الضرر و وجوب المقدمة للواجب و حرمة الضد له و فساد العبادة بالنهي عنها و عدم اجتماع الأمر و النهي و نحو ذلك من الآثار العقلية للوجوب و الحرمة لأنها آثار عقلية لها بوجودها الواقعي أو الظاهري المسمى بالتعبدي و التنزيلي لتحقق موضوعها وجدانا حقيقة بالاصل فلو قدر إن لها أثرا شرعيا فحينئذ يثبت بها كما لو كان لوجوب الامتثال أثر شرعي كأن كان بنحو التيمم أو بنحو الأتيان من جلوس أو بنحو قصد القربة و قلنا بأنه من مجعولات الشارع للامتثال فانه يكون أثرا شرعيا للامتثال.
الثاني: إن الأثر العقلي أو العادي المرتب عليه الأثر الشرعي اذا كانت أركان الاستصحاب تامة فيه فانه يستصحب ليرتب عليه أثره الشرعي كالأمر الخارجي ذي الأثر الشرعي لأنه اذا حصلت فيه أركان الاستصحاب كان من مصاديق أخبار (لا تنقض) و قد عرفت ان معنى عدم النقض في الامور الغير المجعولة شرعا هو ترتيب آثارها الشرعية عليها و جعلها لها من الشارع و عليه ففي