مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤١ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
عليه و آله و سلم «الناس مسلطون على أموالهم» وارد في مقام رفع الضرر عن المالك بحجره عن التصرف في ملكه لكون حجره عنه ضررا عليه فهو من حيث وروده في مقام رفع الضرر عن المالك آب عن التخصيص.
قلنا ان كونه إمضاء لبناء العقلاء لا يقتضي كونه حاكما فان قوله تعالى «أحلّ اللّه البيع» وارد أيضا لامضاء بناء العقلاء مع أن قاعدة (لا ضرر) تكون حاكمة عليه فيما لو كان فيه ضرر كبيع المعبون و نحوه مضافا الى أن الميزان في الحكومة هو كون الحاكم شارحا للمحكوم و بيانا له و لا ريب إن لا ضرر لها جهة شرح و بيان لعدم جعل الاحكام من الشارع ما كان فيها ضرر. و أدلة السلطنة ليست دالة إلا على ثبوت السلطنة للمالك من دون بيان لشيء آخر و لا شرح لأمر سوى ذلك بخلاف أدلة لا ضرر فانها ليست لها جهة إيجابية و انما هي ممحضه لنفي الاحكام الضررية في التشريع الاسلامي فهي ممحضه في النظر للتشريع الاسلامي و مبينة لمقدار الموجود منه من دون نظر لاثبات شيء فلا بد أن تكون هي الحاكمة على ما عداها لا أدلة السلطنة التي هي ليست ناظرة إلا للجهة الايجابية و هي ثبوت السلطنة كيف و أدلة السلطنة كانت مقدمة عليها سائر ادلة المنع من التصرف فان الانسان قد قيد الشارع سلطنته على المال في أغلب تصرفاته فيه من الاسراف و شراء الأمور المحرمة و اعانة الظالمين و نحو ذلك و لا بأس بذكر فروع لهذه المسألة.
أحدها أن يكون تصرف المالك في ماله ضرر على الغير من دون أن يكون في تركه للتصرف ضرر عليه و لا فقدان نفع له و لا حرج عليه و هذا على قسمين:-
أحدهما يكون بقصد إضررا الغير و اخرى لا بهذا القصد بل