مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٧ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
ثمن العذره ليس بسحت لأن قاعدة لا ضرر كما تقدم إنما هي أخبار عن عدم جعل الحكم الضرري و فيما نحن فيه لما كان لا بد من أحد الحكمين أما حرمة إضرار الغير أو عدمها في صورة الاكراه على إضرار الغير فيكون الاخبار بعدم أحدهما يكذبه الاخبار بعدم الاخر و اذا لم تجيء قاعدة لا ضرر فيه فيبقى عندنا في المقام قاعدة الاكراه مع التكليف بحرمة إضرار الغير و يقع التنافي بينهما فقاعدة الاكراه تقتضي عدم حرمة إضرار الغير و التكليف بحرمة إضرار الغير يقتضي ثبوت الحرمة باضرار الغير و يمكن ان يقال بل ربما قيل بتقديم قاعدة الاكراه على حرمة إضرار الغير لأن أدلة قاعدة الاكراه حاكمة على أدلة التكاليف الشرعية لكون لسانها لسان نفي لكل تكليف أوّلي يكره الانسان على مخالفته.
و لا ريب ان حرمة إضرار الغير نظير حرمة شرب الخمر من التكاليف الأولية فترتفع عند الاكراه على مخالفتها كما ترتفع حرمة شرب الخمر. و لكن يمكن ان يقال ان أدلة نفي الاكراه لا تشمل صورة الاكراه على إضرار الغير لوجهين:-
الأول إن المستفاد من أدلة الاكراه و لو بقرينة الحال و مناسبة الحكم للموضوع أنّ نفي الحكم عما إكره عليه ليس إلا من جهة دفع الضرر و عدم تحققه على المكلف. و عليه فلا يعقل أن تكون أدلة الاكراه تشمل المورد الذي يكون نفي الحكم عنه يوجب الضرر على المكلف. فان ما شرع لعدم تحقق شيء لا يعقل أن يوجد هذا التشريع في مورد يوجب ذلك الشيء. و عليه فلا تشمل أدلة الاكراه ما نحن فيه لأن رفع حرمة إضرار الغير عند الاكراه على إضراره يستلزم تحقق الضرر على الغير و هو خلاف ما شرعت له فلا بد أن نلتزم بعدم تشريعها في المقام و هذا نظير قولهم عليهم السلام «انما جعلت التقيه ليحقن بها الدماء فاذا بلغ الدم فلا تقيه»