مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٣ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
عالم التشريع و في اطار الشريعة باعتبار عدم ما يوجبه من الاحكام في عالم التشريع. و هذا بخلاف الخطأ و النسيان فان رفعهما لا يكون على سبيل الحقيقة، اذ لم يكن المقصود من نفيهما و رفعهما قطعا هو عدم وجود أحكام تقتضيها كما يظهر ذلك من سياق حديث الرفع فلا بد أن يحمل نفيهما على غير المعنى الحقيقي و لو سلمنا عدم القطع و احتملنا إرادة المعنى الحقيقي فلا بد من الحمل عليه.
و هذا هو الفارق بين النفي في قاعدة الضرر و بين حديث رفع الخطأ و النسيان.
فتلخص أن ظاهر لسان قاعدة الضرر هو نفي ما يوجب الضرر في عالم التشريع كالبيع للمعيب فلا يشرع لزومه و كالوضوء الضرري فلا يشرع وجوبه و نحو ذلك.
و يرد عليه انه على هذا الوجه إنما تدل على نفي جعل الاحكام التي يلزم منها الضرر على المكلف و لا تدل على ثبوت حكم في موردها مع إن القوم إستدلوا بها على الضمان و الشفعة و الخيار.
و الجواب عنه بوجوه:-
أحدها بأن نفي الحكم الضرري قد يستلزم ثبوت حكم آخر و القوم إنما يستدلون بها على ثبوت بعض الاحكام اذا كان نفي الحكم في موردها يستلزم ثبوت تلك الأحكام الاخر فمثلا قاعدة الضرر تدل على نفي لزوم البيع مع الغبن أو العيب و نفي اللزوم إنما يستدعي ثبوت الخيار لأنه أقرب مرتبة للّزوم من مرتبة فساد البيع. و هكذا قاعدة الضرر تدل على نفي براءة الضار من العقاب و أقرب مرتبة لها أن تكون ذمة الضار مشتغلة بالبدل و هو عبارة عن الضمان و هكذا الكلام في الشفعة. و لا يخفى ما فيه لأن نفي الشيء لا يستدعي ثبوت أقرب مرتبة له بعد إنتفائه لا عقلا و لا عرفا و لا شرعا على أنا لا نسلم أنّ ذلك أقرب مرتبة إذ من