مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٢ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
الضرر فلا يصح أن يجعل رفع الضرر كناية عن الثاني و انما يصح ان يجعل كناية عن الاول. فلا وجه لما صنعه بعض المعاصرين في هذا المقام من الاشكال و الرد فظهر ان النحو الاول لا يصح في المقام كما ان النحو الثاني يلزم منه التجوز اما بالحذف أو في الكلمة.
إن قلت ان الضرر ينفي باعتبار أنه عنوان للفعل فان فيه فيكون نفيه عبارة عن نفي الفعل المعنون بذلك العنوان فيكون معنى (لا ضرر) هو نفي الفعل الضرري فتكون دالة على ان الوضوء الضرري منفي و الصلاة الضررية منفية و الحج الضرري منفي و معنى نفيه عبارة عن نفي آثاره و احكامه فتكون القاعدة مخصصة لأدلة الاحكام بغير الضرر كما هو الحال في رفع الخطأ و النسيان فان المراد منهما رفع فعل الخطأ و رفع فعل فيه النسيان فيتم النحو الاول و هو رفع الحكم برفع موضوعه. و دعوى أن الضرر ليس عنوانا للفعل الخارجي حيث لا يحمل عليه بالحمل الشائع الصناعي و انما الضرر قد يكون مسببا عنه و قد يكون قائما فيه فالفعل الخارجي لا يكون بنفسه منفيا و انما المنفي هو نفس الضرر. مدفوعة بأن رفع الخطأ و النسيان أيضا ليسا بعنوانين للفعل الخارجي و انما هما قائمان فيه مع أن المرفوع هو الفعل الخارجي فليكن ما نحن فيه كذلك.
قلنا مقتضى ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي هو حمل النفي و الرفع على نفس الطبيعة من ضرر و خطأ و نسيان و نحو ذلك من مدخولات (لا) النافية لا نفي الفعل المتصف بها و القائم بها و هذا المعنى الحقيقي يصح إرادته في قاعدة نفي الضرر حيث أنه يصح أن ينفي الضرر حقيقة في قواعد الاسلام باعتبار عدم ما يقتضي الضرر فيها لما عرفت من صحة نفي الضرر على سبيل الحقيقة في الخارج باعتبار عدم ما يوجبه في الامور الخارجية و صحة نفيه في