مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٤ - المقام الثاني في شرح الألفاظ الواردة في هذه القاعدة
للضرر. كذا قرره بعض المحققين و لكن المنقول عن أهل اللغة أن المعنى المشهور لهذا الوزن هو ما ذكرناه إلا انه بهذا المعنى و هو التصدي يوافق معناه معنى الاضرار كما سيجيء ان شاء اللّه و لكن لا بد من حمله على معنى المشاركة لأنه هو المعنى الظاهر و اذا ورد استعمال هذه الهيئة في غير هذا المعنى فهو بواسطة القرينة التي التي تمنع من إرادته و ليس في المقام ما يمنع من إرادة هذا المعنى و بهذا يظهر لك الجواب عمن زعم بأن الضرر و الضرّ لا يستعمل إلا في الضرر النفسي أو المالي. و الضرار لا يستعمل إلا في الأذى و الكراهة و الا يلام كما في قوله تعالى «و لا تضار والدة بولدها و لا مولود له بولده» فان المراد انه لا تؤذي الأم من قبل الأب و لا تكره بنزع ولد عنها و لا يؤذى الأب من قبل الأم بولده بعدم رضاعه.
و في قضية سمرة استعمل بهذا المعنى في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم «ما أراك يا سمرة إلا مضارا» فان المراد به ما أراك إلا مؤذيا و مؤلما و مدخلا للكراهة على الأنصاري. و قد عرفت أن هذا هو معنى الضرر فان النقص في الامور المعنوية لا يكون ضررا إلا اذا أوجب إدخال الأذى على المضرور فيكون بهذا المعنى من قبيل عطف الخاص على العام فيكون تأكيدا مضافا الى انه خلاف ما هو ظاهر الهيئة. و في قصة سمرة القرينة قامت على استعمالها في خلاف معناها بل يمكن أن يقال باستعمالها في معناها بأن يراد منه أنك في المستقبل تكون مضارا للانصاري أي أنت تضره و هو يضرك فان اسم الفاعل يستعمل في المستقبل كما يقال أنت مقاتل أم مسالم و سيجيء ان شاء اللّه عما قريب في مبحث الفرق بين الضرر و الضرار و الاضرار ما يوضح لك المقال بأكثر من هذا.
و اما الاضرار فهو مصدر لأضّر (بالهمزة) لأن المصدر القياسي لأفعل كأكرم الافعال فلا وجه لجعله مصدرا للثلاثي لأنه