منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٢ - قتال أهل البغي
و أما معتبرة أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام: إن عليا عليه السلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه و آله في أهل الشرك! قال: فغضب ثم جلس ثم قال: «سار و الله فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه و آله يوم الفتح، إن عليا كتب إلى مالك و هو على مقدمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل، و لا يقتل مدبرا، و لا يجهز على جريح، و من أغلق بابه فهو آمن» الحديث[١]. فهي قضية في واقعة، فلا يستفاد منها الحكم الكلي كما يظهر من روايته الأخرى، قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام: بما سار علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فقال: «إن أبا اليقظان كان رجلا حادا فقال:
يا أمير المؤمنين: بم تسير في هؤلاء غدا؟ فقال: بالمن كما سار رسول الله صلى الله عليه و آله في أهل مكة»[٢] فحينئذ إن تم الإجماع في المسألة فهو، و إلا فالأمر كما ذكرناه، فإذن القضية في كل واقعة راجعة إلى الإمام عليه السلام نفيا و إثباتا حسب ما يراه من المصلحة.
(مسألة ٦٠): لا تسبى ذراري البغاة و إن كانوا متولدين بعد البغي، و لا تملك نساؤهم و كذا لا يجوز أخذ أموالهم التي لم يحوها العسكر كالسلاح و الدواب و نحوهما.
و هل يجوز أخذ ما حواه العسكر من الأموال المنقولة؟ فيه قولان: عن جماعة القول الأول، و عن جماعة أخرى القول الثاني، بل نسب ذلك إلى المشهور، و هذا القول هو الصحيح، و يدل على كلا الحكمين عدة من الروايات، منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لو لا أن عليا عليه السلام سار في أهل حربه بالكف عن السبي و الغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما» ثم قال: «و الله لسيرته كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس»[٣].
[١] الوسائل: ج ١١، باب ٢٤ من جهاد العدو، الحديث ٢.
[٢] التهذيب: ج ٦، ص ١٥٤، الحديث ٢٧٢.
[٣] الوسائل: ج ١١، باب ٢٥ من جهاد العدو، الحديث ٨.