منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الأول فيمن يجب قتاله، و هم طوائف ثلاث
و قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة[١] و غيرها من الآيات.
و الروايات المأثورة في الحث على الجهاد- و أنه مما بني عليه السلام و من أهم الواجبات الإلهية- كثيرة، و القدر المتيقن من مواردها هو الجهاد مع المشركين[٢].
الطائفة الثانية: أهل الكتاب من الكفار، و هم اليهود و النصارى، و يلحق بهم المجوس و الصابئة، فإنه يجب مقاتلتهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون، و يدل عليه الكتاب و السنة.
قال الله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يحرمون ما حرم الله و رسوله و لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون[٣] و الروايات الواردة في اختصاص أهل الكتاب بجواز أخذ الجزية منهم كثيرة و سيجيء البحث عنه.
الطائفة الثالثة: البغاة، و هم طائفتان:
إحداهما: الباغية على الإمام عليه السلام، فإنه يجب على المؤمنين أن يقاتلوهم حتى يفيئوا إلى أمر الله و إطاعة الإمام عليه السلام، و لا خلاف في ذلك بين المسلمين و سيجيء البحث عن ذلك.
و الأخرى: الطائفة الباغية على الطائفة الأخرى من المسلمين، فإنه يجب على سائر المسلمين أن يقوموا بالإصلاح بينهما، فإن ظلت الباغية على بغيها قاتلوها حتى تفيء إلى أمر الله. قال الله تعالى: و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله[٤].
[١] سورة التوبة، الآية ٣٦.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ١ من أبواب جهاد العدو و غيره.
[٣] سورة التوبة: الآية ٢٩.
[٤] سورة الحجرات: الآية ٩.