منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٠ - حرمة الجهاد في الأشهر الحرم
أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز و جل فنسخ الرجلان العشرة»[١].
نعم، إذا حصل العلم بالشهادة لفرد من المسلمين المقاتلين إذا ظل على القتال مع الاثنين منهم، جاز له الفرار إذا لم تترتب فائدة عامة على شهادته، لانصراف الآية المزبورة عن هذا الفرض.
و أما إذا كان الكفار أكثر من الضعف فلا يجب عليهم الثبات في القتال معهم إلا إذا كانوا مطمئنين بالغلبة عليهم، و إذا ظنوا بالغلبة لم يجب عليهم الثبات أو البدء في القتال معهم، و لكن لا شبهة في مشروعية الجهاد في هذا الفرض في الشريعة المقدسة، و ذلك لإطلاق الآيات المتضمنة لترغيب المسلمين فيه.
و أما إذا ظنوا بغلبة الكفار عليهم، فهل الجهاد مشروع في هذا الفرض؟ قيل بعدم المشروعية و وجوب الانصراف، و قيل بالمشروعية و مرغوبية الجهاد، و الظاهر هو الثاني لإطلاق الآيات.
(مسألة ١٥): لا يجوز الفرار من الزحف إلا لتحرف في القتال أو تحيز إلى فئة و إن ظنوا بالشهادة في ساحة المعركة و ذلك لإطلاق الآية الكريمة يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار و من يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله و مأواه جهنم و بئس المصير[٢].
(مسألة ١٦): يجوز قتال الكفار المحاربين بكل وسيلة ممكنة من الوسائل و الأدوات الحربية في كل عصر حسب متطلبات ذلك العصر، و لا يختص الجهاد معهم بالأدوات القتالية المخصوصة.
[١] الوسائل: ج ١١، باب ٢٧ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢.
[٢] سورة الأنفال: الآيتان ١٥- ١٦.