منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٤ - الفصل الثاني في الشرائط
قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك، فقال أبو عبد الله عليه السلام: «هو كذلك، هو كذلك»[١].
و فيه: إن هذه الرواية مضافا إلى إمكان المناقشة في سندها على أساس أنه لا يمكن لنا إثبات أن المراد من (بشير) الواقع في سندها هو بشير الدهان، و رواية سويد القلاء عن بشير الدهان في مورد لا تدل على أن المراد من بشير هنا هو بشير الدهان، مع أن المسمى ب (بشير) متعدد في هذه الطبقة و لا يكون منحصرا ب (بشير) الدهان.
نعم، روى في الكافي هذه الرواية مرسلا عن بشير الدهان[٢] و هي لا تكون حجة من جهة الإرسال و قابلة للمناقشة دلالة، فإن الظاهر منها بمناسبة الحكم و الموضوع هو حرمة القتال بأمر غير الإمام المفترض طاعته و بمتابعته فيه، و لا تدل على حرمة القتال على المسلمين مع الكفار إذا رأى المسلمون من ذوي الآراء و الخبرة فيه مصلحة عامة للإسلام و إعلاء كلمة التوحيد بدون إذن الإمام عليه السلام كزماننا هذا.
الثانية: رواية عبد الله بن مغيرة، قال محمد بن عبد الله للرضا عليه السلام و أنا أسمع: حدثني أبي، عن أهل بيته، عن آبائه أنه قال له بعضهم: إن في بلادنا موضع رباط يقال له قزوين، و عدوا يقال له الديلم، فهل من جهاد؟ أو هل من رباط؟ فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه. فأعاد عليه الحديث، فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه، أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته و ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا، فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول الله صلى الله عليه و آله بدرا، و إن مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات الله عليه، الحديث[٣].
[١] الوسائل: ج ١١، باب ١٢ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ١٢ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١.
[٣] الوسائل: ج ١١، باب ١٢ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٥.