منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٣ - الفصل الثاني في الشرائط
على المسلمين مع الكفار المشركين حتى يسلموا أو يقتلوا، و مع أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون، و من الطبيعي أن تخصيص هذا الحكم بزمان موقت و هو زمان الحضور لا ينسجم مع اهتمام القرآن و أمره به من دون توقيت في ضمن نصوصه الكثيرة، ثم إن الكلام يقع في مقامين:
المقام الأول: هل يعتبر إذن الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص في مشروعية أصل الجهاد في الشريعة المقدسة؟ فيه وجهان:
المشهور بين الأصحاب هو الوجه الأول، و قد استدل عليه بوجهين:
- الوجه الأول: دعوى الإجماع على ذلك.
و فيه: إن الإجماع لم يثبت، إذ لم يتعرض جماعة من الأصحاب للمسألة، و لذا استشكل السبزواري في الكفاية في الحكم بقوله:
و يشترط في وجوب الجهاد وجود الإمام عليه السلام أو من نصبه على المشهور بين الأصحاب، و لعل مستنده أخبار لم تبلغ درجة الصحة مع معارضتها بعموم الآيات، ففي الحكم به إشكال[١].
ثم على تقدير ثبوته فهو لا يكون كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام، لاحتمال أن يكون مدركه الروايات الآتية فلا يكون تعبديا.
نعم، الجهاد في عصر الحضور يعتبر فيه إذن ولي الأمر، النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام بعده.
- الوجه الثاني: الروايات التي استدل بها على اعتبار إذن الإمام عليه السلام في مشروعية الجهاد، و العمدة منها روايتان:
الأولى: رواية سويد القلاء، عن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
[١] كفاية الأحكام: ص ٧٤.