منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٥ - الفصل السادس ثبوت الهلال
يتفق معه في الأفق.
و من هنا يظهر: أن ذهاب المشهور إلى اعتبار اتحاد البلدان في الأفق مبني على تخيل أن ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمس و غروبها بها، إلا أنه لا صلة- كما عرفت- لخروج القمر عنه ببقعة معينة دون أخرى فإن حاله مع وجود الكرة الأرضية و عدمها سواء.
(الثاني): النصوص الدالة على ذلك، و نذكر جملة منها:
١- صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال فيمن صام تسعة و عشرين قال: «إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما».
فإن هذه الصحيحة بإطلاقها تدلنا- بوضوح- على أن الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقية الأمصار بدون فرق بين كون هذه الأمصار متفقة في آفاقها أو مختلفة إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها المصر المعهود المتفق مع بلد السائل في الأفق لكان على الإمام عليه السلام أن يبين ذلك، فعدم بيانه مع كونه عليه السلام في مقام البيان كاشف عن الاطلاق.
٢- صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال: «لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر، و قال: لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه».
الشاهد في هذه الصحيحة جملتان: (الأولى) قوله عليه السلام «لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة» (الخ) فإنه يدل- بوضوح- على أن رأس الشهر القمري واحد بالاضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها و لا يتعدد بتعددها، (الثانية) قوله عليه السلام:
«لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل الأمصار» فإنه كسابقه واضح الدلالة