منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٣ - الفصل السادس ثبوت الهلال
بيان ذلك أن[١] البلدان الواقعة على سطح الأرض تنقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما تتفق مشارقه و مغاربه، أو تتقارب.
ثانيهما: ما تختلف مشارقه و مغاربه اختلافا كبيرا.
أما القسم الأول: فقد اتفق علماء الإمامية على أن روية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوته في غيرها، فإن عدم رؤيته فيه إنما يستند- لا محالة- إلى مانع يمنع من ذلك، كالجبال، أو الغابات، أو الغيوم، أو ما شاكل ذلك.
و أما القسم الثاني (ذات الآفاق المختلفة): فلم يقع التعرض لحكمه في كتب علمائنا المتقدمين، نعم حكي القول باعتبار اتحاد الافق عن الشيخ الطوسي في (المبسوط)، فاذن: المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين، و إنما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين: المعروف بينهم القول باعتبار اتحاد الأفق، و لكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء و المحققين فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتحاد و قالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلاد و لو مع اختلاف الأفق بينها.
فقد نقل العلامة في (التذكرة) هذا القول عن بعض علمائنا و اختاره صريحا في (المنتهى) و احتمله الشهيد الأول في (الدروس) و اختاره- صريحا- المحدث الكاشاني في (الوافي) و صاحب الحدائق في حدائقه، و مال إليه صاحب الجواهر في جواهره و النراقي في (المستند)، و السيد أبو تراب الخونساري في شرح (نجاة العباد) و السيد الحكيم في مستمسكه في الجملة.
و هذا القول- أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع
[١] نقل من رسالة« المسائل المنتخبة» للإمام الخوئي، و هي مطبوعة في آخرها تحت عنوان:
« تفاصيل ثبوت الهلال».